13 -فيه قرب العالم من الناس، بحيث كلما أصابهم أمر فزعوا إليه، وهذا لا يكون إلا مع المخالطة والقرب.
14 -في الحديث البحث عن حل لما يواجه الإنسان من مشكلات، وأن مجرد كتمها والسكوت عنها لا يحل المشكلة، ولهذا الرجل لم يكتم الأمر، وإنما طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعرضها عليه.
15 -يدل الحديث على أنه لا بأس للإنسان الذي يبحث عن حل لمشكلة أن يصرح بذنبه، ويظهر ما خفي من أمره.
16 -كما يدل على أن ذكر الذنب على سبيل الندم لا يذم، وغير مستقبح.
دل قول الرجل:"هلكت"، وفي رواية:"احترقت"، على أن الوقوع في الذنوب يعتبر هلاكًا، وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- في كتابه"الجواب الكافي"كثيرًا من آثار الذنوب والمعاصي على الإنسان، وهي جديرة بالمطالعة.
17 -دلّ الحديث على أن المعترف بالذنب لا يلام على ذنبه، ولا يعزر، ويكتفى بندمه واعترافه وطلبه الخروج مما هو فيه.
18 -في الحديث دلالة على أن المذنب عليه أن يندم من ذنوبه، ولهذا أتى الرجل نادمًا فقال:"هلكت"وهي كلمة تدل على ندم وحرقة في القلب، والندم أول مراتب التوبة.
19 -في الحديث أن العالم الذي يستفتيه الناس لا يغضب من أسئلتهم، فهي متعددة ومتنوعة، وبعضها وقوع في الحرمات وغير ذلك، مما يستلزم على العالم أن يكون بهم رحيمًا.
20 -دلّ الحديث على أن الرجل المستفتي يصدق في قوله عن نفسه، فإن الرجل في الحديث ادّعى الفقر، وعدم الاستطاعة على الصيام، وعدم وجود رقبة يعتقها، ومع ذلك لم يسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - البينة.
21 -في الحديث دلالة على أن المفتي يبدأ بذكر الكفارة ما دام حكم الفعل معلومًا، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر حكم الجماع في نهار رمضان؛ لأن الرجل يعرف ذلك بدلالة الحال، ولهذا اكتفى بذكر الكفارة.
22 -الحديث نصٌ على أن الجماع في نهار رمضان يفطر.
الحديث نصَّ أيضًا على أن كفارة المجامع في نهار رمضان هي ثلاثة أمور:"إعتاق رقبة، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا".
23 -دلّ الحديث على أن كفارة الجماع على الترتيب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رتّب الكفارة على الرجل ترتيبًا، ولم يضع الخيار أمامه.
وهذه مسألة اختلف فيها أهل العلم على قولين، الصحيح منهما -فيما يظهر والله أعلم-: أن الكفارة على الترتيب وليست على التخيير، استدلالًا بواقع الحوار بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين الرجل.