أبو طالب بن عبد المطّلب هو عم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كَفَل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد موت جدّه عبد المطّلب، وبقي أبو طالب حول الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة وبعدها، يدافع عنه، ويحميه، إلى سنة ثمان من البعثة، وهو لم يفارقه، يدافع عنه، ويحميه من أذى قومه، ويصبر معه على مضايقات المشركين، وبذل معه شيئًا كثيرًا، وحرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على هدايته، لعلّ الله أن ينقذه من النار، ومن ذلك أنه لما حضرته الوفاة جاء إليه، لعله يسلم وينقذ نفسه من النار، ولكن الله بحكمته البالغة لم يكتب له الهداية فمات على دين قومه.
حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على الدعوة إلى الله، وصبره على ذلك.
خطر الرفقة السيئة، وأنها من أعظم أسباب الغواية والضلال، وقد شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - جليس السوء بنافخ الكير؛ إما أن يحرق ثيابك، أو تجد منه رائحة كريهة.
أهمية البداءة في الدعوة إلى الله، بالدعوة إلى التوحيد لأنه أصل الدِّين الذي لا يصح شيء إلا به.
لما نزل قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) } [التوبة: 113، 114] ، انتهى - صلى الله عليه وسلم - عن الاستغفار لعمه أبي طالب، وتبرأ من الشرك وأهله. ولكن الله عز وجل أذن لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع له، لأنه قام بسعي مشكور في الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن الإسلام. فشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه فكان في ضحضاح من نار، وعليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه، فعَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، لَوْلاَ أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» [1]
أن الأعمال بالخواتيم، فلو أسلم أبوطالب لنفعه ذلك.
أن الهداية في كتاب الله تجيء ويراد بها تارة الدلالة والإرشاد فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يهدي إلى صراط مستقيم، أي يدل الناس عليه ويدعوهم إليه بأقواله وأفعاله وأخلاقه الكريمة كما قال تعالى في وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى
(1) - صحيح البخاري (8/ 46) (6208) وصحيح مسلم (1/ 194) 357 - (209)
[ش (يحوطك) قال أهل اللغة يقال حاطه يحوطه حوطا وحياطة إذا صانه وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه (ضحضاح) الضحضاح ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين واستعير في النار (الدرك) قال أهل اللغة في الدرك لغتان فصيحتان مشهورتان فتح الراء وإسكانها وقرئ بهما في القراءات السبع وقال أبو حاتم جمع الدرك بالفتح أدراك كجمل وأجمال وفرس وأفراس وجمع الدرك بالإسكان أدرك كفلس وأفلس أما معناه فقال جميع أهل اللغة والمعاني والغريب وجماهير المفسرين الدرك الأسفل قعر جهنم وأقصى أسفلها قالوا ولجهنم أدراك فكل طبقة من أطباقها تسمى دركا]