فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 451

حَتَّى شَرِبْتُهَا فَلَمَّا شَرِبْتُهَا نَدَّمَنِي وَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ يَجِيءُ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا يَجِدُ شَرَابَهُ فَيَدْعُوَ عَلَيْكَ فَتَهْلِكَ، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَشَرِبَا شَرَابَهُمَا وَنَامَا وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ يَأْخُذْنِي النَّوْمُ وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ لِي إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي بَدَتْ فِيهِ قَدَمَايَ وَإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ بَدَا رَأْسِي وَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا كَانَ يَجِيءُ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى شَرَابِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَرَفَعَ يَدَهُ فَقُلْتُ: يَدْعُو عَلَيَّ الْآنَ فَأَهْلِكُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي» فَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ وَأَخَذْتُ الشَّمْلَةَ وَانْطَلَقْتُ إِلَى الْأَعْنُزِ أَجُسُّهُنَّ أَيُّهُنَّ أَسْمَنُ كَيْ أَذْبَحَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ فَأَخَذْتُ إِنَاءً لِآلِ مُحَمَّدٍ مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْلِبُوا فِيهِ فَحَلَبْتُ حَتَّى عَلَتْهُ الرَّغْوَةُ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ، ثُمَّ نَاوَلْتُهُ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ، ثُمَّ ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ لِي: «إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ» فَأَنْشَأْتُ أُخْبِرُهُ بِمَا صَنَعْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا كَانَتْ إِلَّا رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ أَيْقَظْتَ صَاحِبَيْكَ فَأَصَابَا مِنْهَا» فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَهَا أَنْتَ وَأَصَبْتُ فَضْلَكَ مَنْ أَخْطَأَتْ مِنَ النَّاسِ" [1] "

غريب الحديث:

قول الرَّجل: (( إني مجهودٌ ) )؛ أي: قد أُصبنا بجهد. وهو هنا: المشفة، والجوع.

وقول أزواج النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: (( ليس عندنا إلا ماء ) )؛ يدلّ على شدة حالهم، وضيق عيشهم. وكان هذا - والله أعلم - في أول الأمر. وأما بعد ذلك لما فتحت خيبر، فقد كان النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يحبس لأهله قوت سنتهم. ويحتمل أن يكون بعد ذلك، وأن أزواج النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كنَّ يتصدَّقن بما كان عندهن، ويؤثرن غيرهن بذلك ويبقين على ما يفتح الله تعالى، ولا يطلبن من النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لسقوط ذلك عنه بالذي دفع لهنَّ.

وقوله: (( عجب الله من صنيعكما بضيفكما ) )؛ أي: رضي بذلك، وعظَّمه عند ملائكته، كما يباهي بأهل عرفة الملائكة. وهذا الحديث يدلّ: على فضل أبي طلحة، وأهل بيته ـ رضى الله عنهم ـ، وأنَّهم المعنيون بقوله تعالى: {ويؤثروت على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} . و (( الخصاصة ) ): الجوع والفاقة.

وقول المقداد: (( قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا ) )؛ أي: ضعفت حتى قاربت الذهاب.

وقوله: (( فجعلنا نعرض أنفسنا ) )؛ أي: نتعرَّض لهم ليطعمونا، وذلك لشدة ما كانوا عليه من الجوع، والضعف.

(1) - مسند أبي داود الطيالسي (2/ 477) (1256) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت