فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 451

وقوله: (( فليس أحدٌ منهم يقبلنا ) )؛ أي: يطعمنا. وظاهر حالهم: أن ذلك الامتناع ممن تعرضوا له إنَّما كان لأنهم ما وجدوا شيئًا يطعمونهم إيَّاه، كما اتفق للنبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ حيث طلب جميع بيوت نسائه، فلم يجد عندهم شيئًا؛ فإنَّ الوقت كان شديدًا عليهم.

وقوله: (( فيسلِّم تسليمًا لا يوقظ نائمًا، ويسمع اليقظان ) )؛ فيه دليل على مشروعية السَّلام عند دخول البيت. وقد استحبَّه مالك. وأن ذلك مما ينبغي أن يكون برفض، واعتدال.

و (( الجرعة ) ): الشربة الواحدة - بضم الجيم - وبالفتح: المصدر المحدود.

وقوله: (( وغلت في بطني ) )؛ أي: دخلت، فكل من دخل في شيء فهو واغل فيه. ومنه قول الشاعر:

فاليوم أشربُ غير مُسْتَحْقب إثْمًا من الله ولا واغل

يقال: وغَلْتُ، أُغِلَ، وغولا، ووغلًا. وهو ثلاثي. فأمَّا (( أوغل ) ): رباعيًّا، فهو بمعنى: السَّير الشديد، والإمعان فيه، قاله الأصمعي. ومنه قوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: (( إن هذا الدِّين متين، فأوغل فيه برفق ) )؛ أي: فسر فيه برفق.

و (( الشَّملة ) ): كساء صغير يشتمل به؛ أي: يُلتحف به على كيفية مخصوصة، قد ذكرناها في الصلاة.

وقوله: (( ثم أتى المسجد ) )؛ يعني به -والله أعلم: مسجد بيته، أي: حيث كان يصلِّي النوافل.

وقوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لما لم يجد شيئًا: (( اللهم أطعم من أطعمني، وأسق من سقاني ) )؛ يدلّ على كرم أخلاقه، ونزاهة نفسه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ؛ إذ لم يسأل عن نصيبه، ولم يُعرّج على كل ذلك، لكنَّه دعا الله تعالى.

و (( سقاني ) )بمعنى يسقيني. و (( من أطعمني ) )بمعنى: يطعمني. ولما فهم المقداد منه الدعاء، وطلب أن يفعل اللة ذلك معه في الحال؛ عرف: أن الله يجيبه، ولا يرد دعوته، لا سيما عند شدَّة الحاجة، والفاقة. فقام لينظر له شيئًا تكون به إجابة دعوته، فوجد الأعنز حفلًا؛ أي: ممتلئة الضروع باللبن.

و (( الرَّزغوة ) )بضم الراء: ما يعلو اللبن عند الصب والحلب.

و (( رَوِي ) )بكسر الواو، وتحريك الياء في الماضي، يروَي بفتح الواو وسكون الياء: في الشرب. فأما (( رَوَى ) )بفتح ا لواو في الماضي، وكسره في ا لمستقبل: فهو في رواية الأخبار. ويقال أيضًا بمعنى: الاستقاء على الإبل. وهذا الحديث من دلائل نبوة النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ.

وقوله: (( فضحكت حتى ألقيت إلى الأرض ) )؛ كذا قيدناه مبنيًا لما لم يسم فاعله. وقد وجدناه في بعض النسخ: (( ألقيت ) )مبنيا للفاعل؛ أي: ألقيت نفسي إلى الأرض من شدَّة الضحك. ولما رأى النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ منه ذلك كره ذلك، وقال له: (( إحدى سوآتك يا مقداد ) )؛ أي: هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت