الحالة حالة سيئة من جملة حالاتك التي تسوء منكرًا لذلك؛ لأن كثرة الضحك يميت القلب، كما قاله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لأبي ذر. فلما أخبره المقداد بما جرى له، وبما أجاب الله من دعوته قال النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: (( ما هذه إلا رحمة من الله ) )؛ معترفًا بفضل الله تعالى، وشاكرًا لنعمته، ومقرًّا بمنته، فله الحمد أولًا وآخرًا، وباطنًا وظاهرًا .. [1]
الدروس والعبر:
فِيهِ الدُّعَاءُ لِلْمُحْسِنِ وَالْخَادِمِ وَلِمَنْ سَيَفْعَلُ خَيْرًا.
وفيه مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْحِلْمِ وَالْأَخْلَاقِ الْمُرضِيَةِ وَالْمَحَاسِنِ الْمُرْضِيَةِ وَكَرَمِ النَّفْسِ وَالصَّبْرِ وَالْإِغْضَاءِ عَنْ حُقُوقِهِ فَإِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَسْأَلْ عَنْ نصيبه من اللبن.
قوله في الأعنز (إذاهن حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ) هَذِهِ مِنْ مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ وَآثَارِ بَرَكَتِهِ - صلى الله عليه وسلم -.
قَوْلُهُ (فَلَمَّا عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ رَوِيَ وَأَصَبْتُ دَعَوْتَهُ ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إحدى سوآتك يامقداد) مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِكَوْنِهِ أَذْهَبَ نَصِيبَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَتَعَرَّضَ لِأَذَاهُ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ رَوِيَ وَأُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ فَرِحَ وَضَحِكَ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ كَثْرَةِ ضَحِكِهِ لِذَهَابِ مَا كَانَ بِهِ مِنَ الْحُزْنِ وَانْقِلَابِهِ سُرُورًا بِشُرْبِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ لِمَنْ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ وَجَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى يَدِ الْمِقْدَادِ وَظُهُورِ هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ وَلِتَعَجُّبِهِ مِنْ قُبْحِ فِعْلِهِ أَوَّلًا وَحُسْنِهِ آخِرًا وَلِهَذَا قَالَ - صلى الله عليه وسلم - احدى سوآتك يامقداد أى انك فعلت سوءة مِنَ الْفَعَلَاتِ مَا هِيَ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ما هذه إلارحمة مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ إِحْدَاثُ هَذَا اللَّبَنِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَخِلَافِ عَادَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى [2]
ساعة من الترقب والخوف:
ساعة من الترقب والخوف عاشها هذا الصحابي الكريم قد لا يشعر أحدنا بها ولكنه كان بين النجاة والهلاك وبين اليأس والرجاء لحظات عصيبة أذهب لهبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعلها بردا وسلاما على المقداد
وتأمل يا رعاك الله كيف يفسد الطمع واليأس قلب المؤمن
وكيف يعالج المربي الناجح الخطأ بإتاحة الفرص وتهوين المصاب وإذهاب السيئة بالفعل الحسن؟ [3]
الفوائد التربوية:
الفائدة ا لمعرفية: ـ معرفة رحمة الله الواسعة.
(1) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (17/ 43) والجامع الصحيح للسنن والمسانيد (1/ 341، بترقيم الشاملة آليا) وجامع الأصول (9/ 77)
(2) - شرح النووي على مسلم (14/ 14)