فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 451

يديها فقالت< بسم الله >> فقالت ابنة فرعون: الله أبي .. فصاحت الماشطة بابنة فرعون وقالت: كلا بل الله ربي وربك و رب أبيك،،، فتعجبت البنت أنه ُعبد غير أبيها، ثم أخبرت أباها فرعون بذلك فعجب أن يوجد في القصر من يعبد غيره، فدعا بها وقال لها: من ربك .. قالت ربي الله، فغضب عند ذلك فرعون، وأمرها بالرجوع عن دينها، وحبسها وضربها , لكنها ثبتت على الدين , فأمر فرعون بقدر من نحاس ثم ملأت بالزيت، ثم أحمي حتى غلا، وأوقفها أمام القدر فلما رأت العذاب، أيقنت إنما هي نفس واحدة، تخرج و تلقى ربها، فصبرت على ما أصابها فعلم فرعون أن أحب الناس إليها أولادها الخمسة الأيتام الذين تكدح وتطعمهم فأحضر أبنائها الخمسة، تدور أعينهم لا يدرون إلى أين يساقون فلما رأوا أمهم تعلقوا بها يبكون، فبكت وأقبلت عليهم تقبلهم، وتبكي بين أيديهم، ثم أخذت أصغرهم وضمته إلى صدرها، وألقمته ثديها، فلما رأى فرعون هذا المنظر أمر بأكبرهم فجره الجنود ثم رفعوه إلى الزيت المقلي والغلام يصيح بأمه ويستغيث ويسترحم الجنود ويتوسل إلى فرعون يحاول الفكاك والهرب ينادي أخوته الصغار ويضرب الجنود بيديه الصغيرتين، وهم يصفعونه ويدفعونه، وأمه تنظر إليه تودعه ... فما هي إلا لحظات ... حتى إذا غيّب ذلك الصغير بالزيت، والأم تبكي وتنظر إليه وأخوته يغطون أعينهم بأيديهم الصغيرة، حتى إذا ذاب لحمه من على جسمه النحيل وطفحت عظامه بيضاء فوق الزيت، نظر إليها فرعون ثم أمرها بالكفر بالله، فأبت عليه ذلك، وعندها غضب عليها فرعون وأمر بولدها الثاني، فسحب من عند أمه وهو بكي ويستغيث ... فما هي إلا لحظات ... حتى ألقي في ذلك الزيت، وهي تنظر إليه، فطفحت عظامه بيضاء، واختلطت بعظام أخيه، والأم ثابتة على دينها، موقنة بلقاء ربها، ثم أمر فرعون بالولد الثالث فسحب ثم قرب إلى القدر المغلي ثم حمل وغيب بالزيت، وفعل به كما فعل بأخويه، والأم ثابتة على دينها، عند ذلك صاح فرعون بالجنود، وأمر بالطفل الرابع أن يلقى بالزيت، فأقبل الجنود عليه وكان صغيرا، قد تعلق بأثواب أمه فلما جذبه الجنود بكى وانطرح على قدمي أمه و دموعه تجري على رجليها، وهي تحاول أن تحمله مع أخيه، تحاول أن تودعه، وتقبله وتشمه، قبل أن فارقها، فحالوا بينه وبينها، وحملوه من يديه الصغيرتين وهو يبكي ويستغث ويتوسل بكلمات غير مفهومه، وهم لا يرحمونه .. وما هي إلا لحظات .. حتى غرق الصغير بالزيت المغلي وغاب الجسد وانقطع الصوت، وشمت أمه رائحة لحمه وعلت عظامه صغيره بيضاء فوق الزيت يتقلب بها، ونظرت الأم إلى العظام وقد رحل عنها إلى دار أخرى، وهي تبكي وتتقطع لفراقه .. فطالما ضمته إلى صدرها وأرضعته من ثديها .. طالما سهرت لسهره .. وبكت لبكائه .. كم ليلة بات في حجرها ولعب شعرها كم قربت منه ألعابه .. وألبسته ثيابه، بكت وجاهدت نفسها أن تتجلد وتتماسك، فالتفتوا إليها ثم تدافع الجنود عليها وانتزعوا الطفل الخامس الرضيع من يديها وكان قد التقم ثديها ثم انتزع منها، صرخ الصغير وبكت المسكينة فلما رأى الله تعالى ذلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت