(وَالثَّرِيّ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيد الْيَاء الْكَثِير مِن الْمَال وَغَيْره, وَمِنْهُ الثَّرْوَة فِي الْمَال وَهِيَ كَثْرَته.
(مِنْ كُلّ رَائِحَة) أي: مِمَّا يَرُوح مِن لأَبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَالْعَبِيد.
(زَوْجًا) أي: اِثْنَيْنِ, وَيَحْتَمِل أَنَّهَا أَرَادَتْ صِنْفًا.
(ذَابِحَة) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة أي: مِنْ كُلّ مَا يَجُوزُ ذَبْحه مِن لأَبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَغَيْرهَا, وَهِيَ فَاعِلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة.
(مِيرِي أَهْلك) بِكَسْرِ الْمِيم مِن الْمِيرَة, أي: أَعْطِيهِمْ وَافْضُلِي عَلَيْهِمْ وَصِلِيهِمْ.
(تَنْقُث) بِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان النُّون وَضَمّ الْقَاف, وَجَاءَ قَوْلهَا (تَنْقِيثًا) عَلَى غَيْر الْمَصْدَر, وَهُوَ جَائِز.
قَوْله - صلى الله عليه وسلم - لِعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا: (كُنْت لَك كَأَبِي زَرْع لأَمِّ زَرْع) قَالَ الْعُلَمَاء: هُوَ تَطْيِيبٌ لِنَفْسِهَا, وَإِيضَاحٌ لِحُسْنِ عِشْرَته إِيَّاهَا, وَمَعْنَاهُ أَنَا لَك كَأَبِي زَرْع, (وَكَانَ) زَائِدَة, أَوْ لِلدَّوَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) أي: كَانَ فِيمَا مَضَى, وَهُوَ بَاقٍ كَذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سبب الحديث:
قال ابن حجر [1] : ووقَعَ لِهَذا الحَدِيثِ سَبَبٌ عِندَ النَّسائِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «فَخُرْتُ بِمَالِ أَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ قَدْ أَلَّفَ أَلْفَ وَقِيَّةٍ» فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: اسْكُتِي يَا عَائِشَةُ، فَإِنِّي كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ" [2] ."
ووقَعَ لَهُ سَبَبٌ آخَرُ فِيما أَخرَجَهُ أَبُو القاسِمِ عَبدُ الحَكِيمِ بنُ حِبّانَ بِسَنَدٍ لَهُ مُرسَلٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بنِ عُفَيرٍ عَنِ القاسِمِ بنِ الحَسَنِ عَن عَمرِو بنِ الحارِثِ عَنِ الأَسودِ بنِ جَبرٍ المَغافِرِيِّ، قالَ:"دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى عائِشَةَ وفاطِمَةَ وقَد جَرَى بَينَهُما كَلامٌ، فَقالَ: ما أَنتِ بِمُنتَهِيَةٍ يا حُمَيراءُ عَنِ ابنَتِي، إِنَّ مِثلِي ومِثلَكِ الأَسودُ بنُ جَبرٍ كَأَبِي زَرعٍ مَعَ أُمِّ زَرعٍ. فَقالَت: يا رَسُولَ اللهِ حَدِّثنا عَنهُما، فَقالَ: كانَت قَريَةٌ فِيها إِحدَى عَشرَةَ امرَأَةً، وكانَ الرِّجالُ خُلُوفًا، فَقُلنَ: تَعالَينَ نَتَذاكَر أَزواجَنا بِما فِيهِم ولا نَكذِب" [3] ،ووقَعَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَمَا تَرْضَيْنَ أَنَّ أَكُونَ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ: قَالَتْ وَكَانَ رَجُلًا يُكْنَى أَبَا زَرْعٍ، وَامْرَأَتُهُ أُمُّ زَرْعٍ، فَكَانَ يُحْسِنُ إِلَيْهَا فَتَقُولُ أَحْسَنَ إِلَيَّ أَبُو زَرْعٍ، وَكَسَانِي أَبُو زَرْعٍ، وَأَطْعَمَنِي أَبُو زَرْعٍ، وَأَكْرَمَنِي أَبُو زَرْعٍ، وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ أُمُّ زَرْعٍ حَتَّى طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ أُمُّ زَرْعٍ رَجُلًا فَأَكْرَمَهَا أَيْضًا فَكَانَتْ تَقُولُ: أَكْرَمَنِي وَأَعْطَانِي، وَنَحْوًا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَتَقُولُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: وَلَوْ جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ مَا مَلَأَ أَصْغَرَ وِعَاءٍ لِأَبِي زَرْعٍ". [4] "
(1) - - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (9/ 257)
(2) - السنن الكبرى للنسائي (8/ 249) (9093) والكنى والأسماء للدولابي (3/ 1107(1936) والسنة لابن أبي عاصم ومعها ظلال الجنة للألباني (1/ 225) (514) والمعجم الكبير للطبراني (23/ 173) (272) حسن
(3) - فيه جهالة
(4) - معجم ابن الأعرابي (2/ 437) (853) صحيح