فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 451

ووقَعَ فِي رِوايَةِ الزُّبَيرِ بنِ بَكّارٍ"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ» ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الْيَمَنِ كَانَ بِهَا بُطُونٌ مِنْ بُطُونِ الْيَمَنِ وَفِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، وَإِنَّهُنَّ خَرَجْنَ إِلَى مَجْلِسٍ لَهُنَّ، فَقَالَتْ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ: تَعَالَوْا فَلْنَذْكُرْنَ بُعُولَتَنَا بِبَعْضِ مَا فِيهِمْ وَلَا نَكْذِبُ .." [1] "

فَيُستَفادُ مِن هَذِهِ الرِّوايَةِ مَعرِفَةُ جِهَةِ قَبِيلَتِهِنَّ وبِلادِهِنَّ، لَكِن وقَعَ فِي رِوايَةِ الهَيثَمِ أَنَّهُنَّ كُنَّ بِمَكَّةَ.""

ثانيًا: مناسبة الحديث للباب الذي ذكره الترمذي:

قال ابن حجر: قال ابن المنير: نبه بهذه الترجمة على أن إيراد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الحكاية يعني حديث أم زرع ليس خليًا عن فائدة شرعية، وهي: الإحسان في معاشرة الأهل، ثم قال: وليست الفائدة من الحديث محصورة فيما ذكر بل سيأتي له فوائد أخرى. [2]

وقال القاضي عياض في كتابه النفيس"بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد": وفيه من الفقه التحدث بملح الأخبار، وطرف الحكايات؛ تسلية للنفس، وجلاء للقلب، وهكذا ترجم أبو عيسى الترمذي عليه: باب ما جاء في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأدخل في هذا الباب هذا الحديث ....

قال القاضي: وهذا كله ما لم يكن دائمًا متصلًا، وإنما يكون في النادر والأحيان كما قال: ساعة بعد ساعة، وأما أن يكون ذلك عادة الرجل حتى يعرف بذلك ويتخذه ديدنًًا، ويطرب به الناس ويضحكهم - دأبه - فهذا مذموم غير محمود، دال على سقوط المروءة، ورذالة الهمة، وخلع برد نزاهة النفس، واطراح ربقة الوقار والسمت، مولجًا صاحبه في باب المجون والسخف أهـ [3] .

ثالثًا: هل الحديث من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أم من قول عائشة، والراجح في ذلك:

قال ابن حجر: وليس فيما ساقه البخاري التصريح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أورد الحكاية، وقال القاضي عياض: ولا خلاف في رفع هذا الحديث: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) وإنما الخلاف في بقيته، وقد قال أبو بكر بن ثابت الخطيب البغدادي الحافظ: المرفوع من هذا الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله لعائشة - رضي الله عنها: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) ، وما عداه فمن كلام عائشة - رضي الله عنها - حدثت به هي النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] .

(1) - المعجم الكبير للطبراني (23/ 176) (274) والأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (ص: 132، بترقيم الشاملة آليا) حسن

(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (9/ 255)

(3) - بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص 38 - 39.

(4) - فتح الباري (9/ 164 - 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت