(فأدنى للقرية) هكذا هو في جميع النسخ فأدنى بهمزة قطع قال القاضي كذا هو في جميع النسخ فأدنى رابعي إما أن يكون تعدية لدنا أي قرب فمعناه أدنى جيوشه وجموعه للقرية وإما أن يكون أدنى بمعنى حان أي قرب فتحها من قولهم أدنت الناقة إذا حان نتاجها ولم يقولوه في غير الناقة
(اللهم احبسها) قال القاضي اختلف في حبس الشمس المذكور هنا فقيل ردت على أدراجها وقيل وقفت ولم ترد وقيل أبطئ حركتها
(فأقبلت النار) أي من جانب السماء لتأكله كما هو في السنة من الأمم الماضية لغنائهم وقرابينهم المتقبلة
(فأخرجوا له مثل رأس بقرة) أي كقدره أو كصورته من ذهب كانوا غلوه وأخفوه
(بالصعيد) يعني وجه الأرض
(فطيبها) أي جعلها لنا حلالا بحتا ورفع عنا محقها بالنار تكرمة لنا] [1]
معنى الحديث:
قَولُهُ:"غَزا نَبِيٌّ مِنَ الأَنبِياءِ"؛ أَي أَرادَ أَن يَغزُو، وهَذا النَّبِيُّ هُو يُوشَعُ بنُ نُون كَما رَواهُ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ كَعبِ الأَحبارِ وبَيَّنَ تَسمِيَةَ القَريَةِ كَما سَيَأتِي.
وقَد ورَدَ أَصلُهُ مِن طَرِيقٍ مَرفُوعَةٍ صَحِيحَةٍ أَخرَجَها أَحمَدُ مِن طَرِيقِ هِشامٍ عَن مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ عَن أَبِي هُرَيرَةَ قالَ:"قالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ الشَّمسَ لَم تُحبَس لِبَشَرٍ إِلاَّ لِيُوشَعَ بنِ نُون لَيالِيَ سارَ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ."
وأَغرَبَ ابنُ بَطّالٍ فَقالَ فِي"بابِ استِئذانِ الرَّجُلِ الإِمامَ": فِي هَذا المَعنَى حَدِيثٌ لِداوُدَ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أَنَّهُ قالَ فِي غَزوةٍ خَرَجَ إِلَيها"لا يَتبَعُنِي مَن مَلَكَ بُضعَ امرَأَةٍ ولَم يَبنِ بِها، أَو بَنَى دارًا ولَم يَسكُنها"ولَم أَقِف عَلَى ما ذَكَرَهُ مُسنَدًا.
لَكِن أَخرَجَ الخَطِيبُ فِي"ذَمِّ النُّجُومِ"لَهُ مِن طَرِيقِ أَبِي حُذَيفَةَ والبُخارِيّ فِي"المُبتَدَأِ"لَهُ بِإِسنادٍ لَهُ عَن عَلِيٍّ قالَ:"سَأَلَ قَومٌ يُوشَعَ مِنهُ أَن يُطلِعَهُم عَلَى بَدءِ الخَلقِ وآجالِهِم، فَأَراهُم ذَلِكَ فِي ماءٍ مِن غَمامَةٍ أَمطَرَها اللَّهُ عَلَيهِم، فَكانَ أَحَدُهُم يَعلَمُ مَتَى يَمُوتُ، فَبَقُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَن قاتَلَهُم داوُدُ عَلَى الكُفرِ، فَأَخرَجُوا إِلَى داوُدَ مَن لَم يَحضُر أَجَلُهُ فَكانَ يُقتَلُ مِن أَصحابِ داوُدَ ولا يُقتَلُ مِنهُم، فَشَكا إِلَى اللهِ ودَعاهُ فَحُبِسَت عَلَيهِم الشَّمسُ فَزِيدَ فِي النَّهارِ فاختَلَطَت الزِّيادَةُ بِاللَّيلِ والنَّهارِ، فاختَلَطَ عَلَيهِم حِسابُهُم."
قُلت: وإِسنادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وحَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ المُشارُ إِلَيهِ عِندَ أَحمَدَ أَولَى، فَإِنَّ رِجالَ إِسنادِهِ مُحتَجٌّ بِهِم فِي الصَّحِيحِ، فالمُعتَمَدُ أَنَّها لَم تُحبَس إِلاَّ لِيُوشَعَ، ولا يُعارِضُهُ ما ذَكَرَهُ ابنُ إِسحاقَ فِي
(1) -الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (11/ 44، بترقيم الشاملة آليا) وجامع الأصول (2/ 716) وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 223) وعمدة القاري شرح صحيح البخاري (15/ 42)