فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 451

غُلُولًا"): بِالضَّمِّ، وَيُحْتَمَلُ الْفَتْحُ بِمَعْنَى غَالٍّ ("فَلْيُبَايِعْنِي") : بِسُكُونِ اللَّامِ وَيُسَكَّنُ ("مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ. فَلَزِقَتْ") : بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ: فَفَعَلُوا فَلَصِقَتْ ("يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمْ") أَيْ: عَلَى الْخُصُوصِ ("الْغُلُولُ، فَجَاءُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ") : بِجَرِّ مِثْلِ عَلَى الْوَصْفِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ أَيْ: مُمَاثِلًا لِرَأْسِ بَقَرَةٍ وَقَوْلُهُ:"مِنَ الذَّهَبِ"): بَيَانٌ لِرَأْسٍ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ ("فَوَضَعَهَا") أَيِ: النَّبِيُّ الرَّأْسَ وَأَنَّثَ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْغَنِيمَةُ ("فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا". زَادَ) أَيْ: أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (فِي رِوَايَةٍ) أَيْ: لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا، أَوْ لِغَيْرِهِمَا ("فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَنَا، ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ الْغَنَائِمَ") أَيْ: سَتْرًا عَلَيْنَا وَتَوْسِعَةً لِلدُّنْيَا وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا (وَرَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا) اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ ("فَأَحَلَّهَا لَنَا") : إِعَادَةٌ لِتَرَتُّبِ الْحُكْمِ وَالْأَوَّلُ لِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) [1] ."

الدروس والعبر من القصة:

1 -أَنَّ فِتَنَ الدُّنْيَا تَدْعُو النَّفْسَ إِلَى الْهَلَعِ وَمَحَبَّةِ الْبَقَاءِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ بُضْعَ اِمْرَأَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ دَخَلَ بِهَا وَكَانَ عَلَى قُرْبٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ قَلْبَهُ مُتَعَلِّقٌ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهَا وَيَجِدُ الشَّيْطَانُ السَّبِيلَ إِلَى شَغْلِ قَلْبِهِ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الطَّاعَةِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمَرْأَةِ مِنْ أَحْوَالِ الدُّنْيَا.

2 -أَنَّ الْأُمُورَ الْمُهِمَّةَ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُفَوَّضَ إِلَّا لِحَازِمٍ فَارِغِ الْبَالِ لَهَا؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ تَعَلُّقٌ رُبَّمَا ضَعُفَتْ عَزِيمَتُهُ وَقَلَّتْ رَغْبَتُهُ فِي الطَّاعَةِ، وَالْقَلْبُ إِذَا تَفَرَّقَ ضَعُفَ فِعْلُ الْجَوَارِحِ وَإِذَا اِجْتَمَعَ قَوِيَ.

3 -أَنَّ الأمم السابقة كَانُوا يَغْزُونَ وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَ أَعْدَائِهِمْ وَأَسْلَابَهُمْ، لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا بَلْ يَجْمَعُونَهَا، وَعَلَامَةُ قَبُولِ غَزْوِهِمْ ذَلِكَ أَنْ تَنْزِلَ النَّارُ مِنْ السَّمَاءِ فَتَأْكُلَهَا، وَعَلَامَةُ عَدَمِ قَبُولِهِ أَنْ لَا تَنْزِلَ وَمِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ الْقَبُولِ أَنْ يَقَعَ فِيهِمْ الْغُلُولُ، وَقَدْ مَنَّ الله عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَرَحِمَهَا، فَأَحَلَّ لَهُمْ الْغَنِيمَةَ، وَسَتَرَ عَلَيْهِمْ الْغُلُولَ، فَطَوَى عَنْهُمْ فَضِيحَةَ أَمْرِ عَدَمِ الْقَبُولِ [2] .

فَإِن قلت: مَا الْحِكْمَة فِي أكل النَّار غنائمهم والتحليل لنا؟ قلت: جعل هَذَا فِي حَقهم حَتَّى لَا يكون قِتَالهمْ لأجل الْغَنِيمَة لقصورهم فِي الْإِخْلَاص، وَأما تحليلها فِي حق هَذِه الْأمة فلكون الْإِخْلَاص غَالِبا عَلَيْهِم، فَلم يحْتَج إِلَى باعث آخر. [3] .

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2601)

(2) - الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (11/ 44، بترقيم الشاملة آليا) وجامع الأصول (2/ 716) وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 223) وعمدة القاري شرح صحيح البخاري (15/ 42)

(3) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري (15/ 44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت