فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 451

فالحديث يحث على الرأفة بالحيوان ودفع الضر عنه. ويحبذ النصب في سبيله ويعظم الأجر على ذلك. وهذا الحديث أصل في إنشاء جمعيات الرفق بالحيوان.

ويشكر للذين يقيمون حياضا في الطرق ليشرب منها الحيوان. [1]

العبرة من القصتين:

1 -عِظَم أجر من أحسن إلى الحيوان.

2 -الْحَثّ عَلَى الْإِحْسَان إِلَى النَّاس؛ لِأَنَّهُ إِذَا حَصَلَتْ الْمَغْفِرَة بِسَبَبِ سَقْي الْكَلْب فَسَقْي الْمُسْلِم أَعْظَم أَجْرًا.

3 -عِظَم فضل الله تعالى وسعة رحمته؛ فهو يعطي العطاء الجزيل على العمل القليل.

4 -في هذا الحديث: فضْل الإِحسان إلى الحيوان، وأنه سبب لمغفرة الذنوب ودخول الجنة. [2]

5 -البلاغة النبوية

فهذا ونحوه من الفن البديع النادر، وهو مع ذلك لا يأتي في كلامه - صلى الله عليه وسلم - إلا في مثل ما رأيت، فلا يراد منه استجلاب العبارة، ولا صناعة الخيال، فيظن من لا يميز ولا يحقق أن خلو البلاغة النبوية من فن وصف الطبيعة والجمال والحب، دليل على ما ينكره أو يستجفيه، ويقول: بداوة وسذاجة ونحو ذلك مما تشبِّهه الغفلة على جهلة المستشرقين ومَن في حكمهم مِن ضعاف أدبائنا وجهلة كتابنا، وإنما انتفى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لانتفاء الشعر عنه، وكونه لا ينبغي له كما بسطناه في موضعه؛ فعمله أن يهدي الإنسانية لا أن يزين لها، وأن يدلها على ما يجب في العمل لا ما يحسن في صناعة الكلام، وأن يهديها إلى ما تفعله لتسمو به لا إلى ما تتخيله لتلهو به. والخيال هو الشيء الحقيقي عند النفس في ساعة الانفعال والتأثر به فقط، ومعنى هذا أنه لا يكون أبدًا حقيقة ثابتة، فلا يكون إلا كذبًا على الحقيقة.

ثم هو - صلى الله عليه وسلم - ليس كغيره من بلغاء الناس: يتصل بالطبيعة ليستملي منها؛ بل هو نبي مرسل متصل بمصدرها الأزلي ليملي فيها، وقد كانت آخر ابتسامة له في الدنيا ابتسامته للصلاة، يتهلل لطهارة النفس المؤمنة وجمالها قائمة بين يديْ خالقها، منسكبًا في طهارتها روح النور، وكل إنسان إنما يبدو الكون في عينه على ما يرى مما يشبه ما في نفسه، فكل ما رآه المصلي الخاشع في صلاته يبدو له كأنه يصلي في ضرب من العبادة على نحو من الدين، وكل ما رآه السكران في سكره يكاد يراه متخبطًا يعربد ما يتماسك! [3]

(1) - الأدب النبوي (ص: 41)

(2) - تطريز رياض الصالحين (ص: 107)

(3) - السمو الروحي الأعظم والجمال الفني في البلاغة النبوية (ص: 72)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت