فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 451

1 -ِيهِ فَضِيلَةُ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَهُوَ كُلُّ مُؤْذٍ وَهَذِهِ الْإِمَاطَةُ أَدْنَى شُعَبِ الْإِيمَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ [1] أَنَّهَا أَدْنَى شُعَبِ الْإِيمَانِ [2] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ، فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ» . [3]

(يتقلب في الجنة) أي يتنعم في الجنة بملاذها بسبب قطعه الشجرة]

2 -قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُلْقِي لِلْغُصْنِ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَكُونُ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَنْ يُمِيطَهَا إِنَّمَا كَانَ مُتَطَوِّعًا بِإِمَاطَتِهَا، وَكَذَلِكَ الْأَخْبَارُ الَّتِي جَاءَتْ فِي إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فَضِيلَةٌ وَتَطَوُّعٌ مِنْ ذَلِكَ" [4] "

3 -قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَشْكُرَ عَبِيدَهُ، إِذْ هُوَ الْبَادِئُ بِالْإحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَالْمُتَفَضِّلُ بِإتْمَامِهَا عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّ رِضَا اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِعَمَلِ الْعَبْدِ عَنْهُ يَكُونُ شُكْرًا مِنَ اللَّهِ، جَلَّ وَعَلَا عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ. [5]

4 -أما جزاء من قام بهذه الحقوق فهي المثوبة الحسنى في الدنيا والآخرة؛ أما في الدنيا فالثناء الحسن من الناس، وحسن السيرة، وقرب الناس منه، ومؤازرته في كل شئون الحياة، والطمأنينة والسكينة التي تنزل على قلبه فيحيا في دنياه حياة هنيئة بحبه لإخوانه وحب إخوانه له، وفي الآخرة يكون له الثواب العظيم، والمقام في جنات عدن عند مليك مقتدر، يتقلب كما مر في الحديث في أغصان الجنة التي أعد الله له ولكل من يدخلها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر، على قلب بشر. [6]

5 -في هذا الحديث: فضيلة كل ما نفع المسلمين وأزال عنهم ضررًا، وأنَّ ذلك سبب للمغفرة ودخول الجنة. [7]

6 -وفيه أيضًا دليل على أن الجنة موجودة الآن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى هذا الرجل يتقلب فيها، وهذا أمر دل عليه الكتاب والسنة، وأجمع عليه أهل السنة والجماعة؛ أن الجنة موجودة الآن، ولهذا قال الله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران: 133) ، أعدت: يعني هيئت. وهذا دليل على أنها موجودة الآن، كما أن النار أيضًا موجودة الآن، ولا تفنيان أبدًا. خلقهما الله ـ عز وجل ـ للبقاء، لا فناء لهما، ومن دخلهما لا يفنى أيضًا، فمن

(1) - شرح النووي على مسلم (13/ 62)

(2) - فتح الباري لابن حجر (2/ 139)

(3) - صحيح مسلم (4/ 2021) 129 - (1914)

(4) - تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (2/ 810)

(5) - صحيح ابن حبان - مخرجا (2/ 295)

(6) - الحديث الموضوعي - جامعة المدينة (ص: 402)

(7) - تطريز رياض الصالحين (ص: 107) وشرح النووي على مسلم (13/ 62)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت