فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 451

كان من أهل الجنة بقى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبد الآبدين. ومن كان من أهل النار من الكفار دخلها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا الآبدين.

وهذا الحديث دليل على أن من أزال عن المسلمين الأذى فله هذا الثواب العظيم في أمر حسيً، فكيف بالأمر المعنوي؟ هناك بعض الناس ـ والعياذ بالله ـ أهل شر وبلاء، وأفكار خبيثة، وأخلاق سيئة، يصدون الناس عن دين الله، فإزالة هؤلاء عن طريق المسلمين أفضل بكثير وأعظم أجرًا عند الله. فإذا أزيل أذى هؤلاء، إذا كانوا أصحاب أفكار خبيثة سيئة إلحادية، يرد عليها، وتبطل أفكارهم. [1]

قال المهلب: إماطة الأذى وكل ما يؤذى الناس في الطرق مأجور عليه، وفيه: أن قليل الأجر قد يغفر الله به كثير الذنوب، وقد قال النبى: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) . وفيه: دليل أن طرح الشوك في الطريق والحجارة والكناسة والمياه المفسدة للطرق وكل ما يؤذى الناس تخشى العقوبة عليه في الدنيا والآخرة. [2]

وفيه فَضِيلَة إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق، وَهِي أدنى شعب الْإِيمَان، فَإِذا كَانَ الله عز وَجل يشْكر عَبده وَيغْفر لَهُ على إِزَالَة غُصْن شوك من الطَّرِيق، فَلَا يدْرِي مَا لَهُ من الْفضل وَالثَّوَاب إِذا فعل مَا فَوق ذَلِك. [3]

وَاعْلَم أَن الشَّخْص يُؤجر على إمَاطَة الْأَذَى، وكل مَا يُؤْذِي النَّاس فِي الطَّرِيق، وَفِيه دلَالَة على أَن طرح الشوك فِي الطَّرِيق وَالْحِجَارَة والكناسة والمياه الْمفْسدَة للطرق وكل مَا يُؤْذِي النَّاس يخْشَى الْعقُوبَة عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَلَا شكّ أَن نزع الْأَذَى عَن الطَّرِيق من أَعمال الْبر، وَأَن أَعمال الْبر تكفر السَّيِّئَات وتوجب الغفران، وَلَا يَنْبَغِي للعاقل أَن يحقر شَيْئا من أَعمال الْبر، أما مَا كَانَ من شجر فَقَطعه وألقاه، وَأما مَا كَانَ مَوْضُوعا فأماطه، وَالْأَصْل فِي هَذَا كُله قَوْله تَعَالَى: {فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره} (الزلزلة: 7) . وإماطة الْأَذَى عَن الطَّرِيق شُعْبَة من شعب الْإِيمَان. [4]

7 -من أحسن المصالح التي يقوم عليها اجتماع الناس في التمدن الحاضر وألزمها - مصلحة التنظيف في الإدارات البلدية وأنت ترى أن الأحاديث النبوية المتقدمة قد انتظمت ذلك التنظيف بالترهيب من التقذير وكل مؤذ، والترغيب في إزالتهما. فوضع الإسلام بذلك أصل هذه المصلحة قبل أن يعرفها تمدن اليوم. فعلى المسلم أن يلتزم ذلك كأمر ديني يثاب عليه عند ربه، ليكون دافعه إلى القيام به من نفسه، ورقيبه في تنفيذه ضميره الديني وإيمانه، وقد شهد التاريخ لمدن الإسلام أيام مدنيته الزاهرة بانفرادها بين مدن عصرها النظافة وحسن المظهر، وما ذلك إلا من تطبيق مثل ما تقدم مما وضعه

(1) - شرح رياض الصالحين (2/ 175)

(2) - شرح صحيح البخارى لابن بطال (6/ 600)

(3) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 172)

(4) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري (13/ 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت