بِهِ , وَكَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْغُفْرَانِ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِمِثْلِ هَذَا أَيْضًا وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ" [1] "
وَظَاهِرُ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ يُخَالِفُهُمَا فَإِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قَطَعَ بَرَاجِمَهُ بِالْمَشَاقِصِ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَخْبَرَ بَعْدَ مَوْتِهِ الرَّجُلَ الَّذِي رَآهُ فِي الْمَنَامِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَفَرَ لَهُ، وَوَقَعَ مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - التَّقْرِيرُ لِذَلِكَ بَلْ دَعَا لَهُ. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَتْلَ نَفْسِهِ بِقَطْعِ الْبَرَاجِمِ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ الضَّجَرُ وَمَا حَلَّ بِهِ مِنْ الْمَرَضِ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ جُنْدُبٍ فَإِنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ مُرِيدًا الْقَتْلَ نَفْسَهُ، وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي تَخْلِيدِ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ وَتَحْرِيمِ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ مُقَيَّدَةً بِأَنْ يَكُونَ مُرِيدًا لِلْقَتْلِ. [2]
(1) - شرح مشكل الآثار (1/ 185)
(2) - نيل الأوطار (7/ 60)