فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 451

والمعاتبة فأسأت إليه، أي فأغضبته، أي أن أبا بكر أغضب عمر، فانصرف عنه مغضبًا فاتبعه أبو بكر قال أبو بكر: ثم ندمت على ما كان فسألته أن يغفر لي، أي أن يستغفر لي فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهي فأبى، وفي رواية: (فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره وتحرّز مني بداره) فاعتذر أبو بكر إلى عمر فلم يقبل منه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يغفر الله لك يا أبا بكر) "ثلاثًا"ثم إن عمر ندم فذهب إلى بيت أبي بكر الصديق - رضي الله عنه- لكي يصافيه ويعتذر منه، فسأل عنه فقالوا: خرج من المنزل، فذهب عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجده عنده، فلما سلم عمر وجلس عنده جعل وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمعر يعني تذهب نظارته من الغضب، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أبيضًا جميلًا كأنّ القمر يجري في وجهه - صلى الله عليه وسلم - فجعل وجهه يحمر من الغضب. وفي رواية:"فجلس عمر فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم تحول فجلس إلى الجانب الآخر فأعرض عنه، ثم قام فجلس بين يديه فأعرض عنه، فقال عمر: يا رسول الله ما أرى إعراضك إلا لشيء بلغك عني، فما خير الحياة وأنت معرض عني"؟ أي خير لي في هذه الحياة إذا كنت معرضًا عني، فقال: (أنت الذي اعتذر إليك أبو بكر فلم تقبل منه؟! وفي رواية:(يسألك أخوك أن تستغفر له فلا تفعل) فقال: والذي بعثك بالحق ما من مرة يسألني إلا وأنا أستغفر له، وما خلق الله من أحدٍ أحب إلي منه بعدك"فقال أبو بكر:"وأنا والذي بعثك بالحق كذلك"."

ولما تمعر النبي - صلى الله عليه وسلم - أشفق أبو بكر أن يكون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر ما يكره، فجثا أبو بكر أي برك على ركبتيه وهو يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم: والله أنا كنت أظلم، قال ذلك؛ لأنه كان هو البادئ، فجعل أبو بكر يعتذر حتى لا يجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه على عمر.

يقول أبو بكر: أنا كنت أظلم ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين فضل الصديق - رضي الله عنه- فأخبرهم بأن الله بعثه فقلتم: (كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله) . وآساني من المواساة، وصاحب المال يجعل يده ويد صاحبه في ماله سواء، ولهذه سميت مواساة. يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"فهل أنتم تاركو لي صاحبي"وفي رواية:"تاركوه"وجزم بعضهم بأن خطأ ووجه بعضهم ببعض الوجوه في اللغة لما قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - فهل أنتم تاركو لي صاحبي فهل أنت تاركو لي صاحبي فما أ بعدها.

فوائد القصة:

هذه الحادثة يؤخذ منها فوائد متعددة فمن هذه الفوائد:

1.فضل الصديق - رضي الله تعالى عنه- ومكانته في الإسلام: فهو السابق إلى الإسلام، وأكثر من نفع الدعوة على الإطلاق، واسى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأهله، وماله، ونفسه، فعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُصَلِّي،"فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [غافر:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت