28] [1] ، وهو الذي دفع ماله كله في سبيل الله، وهو الذي حمى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة وكان يدعوا إلى الله وأسلم على يده عدد من كبار الصحابة - رضي الله عنهم - وهو الوزير الأول للنبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحب الرأي الأعظم بعد النبي - صلى لله عليه وسلم - وهو أفضل الأمة بعد النبي - عليه الصلاة والسلام - وهو خليفته من بعده، وهو الذي تصدى للمرتدين لمّا غمّي الأمر على عدد من الناس بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام بالأمر بعده وقف ذلك الموقف المشهود.
وكان أفقه الصحابة لما مات - عليه الصلاة والسلام- واضطرب الأمر عندما تلى عليهم قول الله: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] وقوله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] فكأن الناس سمعوها لأول مرة، فعلم الناس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات [2] .
وهو الذي قال في قتال المرتدين في ذلك الموقف العظيم فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ"، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: «فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ» . [3]
وهو الذي أنقذ المسلمين في سقيفة بني ساعدة من التفرق والتمزق - رضي الله عنه- وهو الذي استتب بسببه الأمر لما كفر العرب أجمعون إلا أهل المدينة، ومكة، طائفة قليلة من العرب، وبدأ في عهده التجهيز لغزو فارس والروم. وهو أحب الرجال إلى النبي - عليه الصلاة والسلام- وبنته أحب النساء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فحصل أنه حدث بينه وبين عمر هذه الخصومة [4] .2. والفائدة الثانية: أن الفاضل لا ينبغي له أن يغاضب من هو أفضل منه: وينبغي أن يحفظ له حقه،
(1) - صحيح البخاري (5/ 10) (3678)
[ش (أن يقول ربي الله) لأنه يقول ذلك ويدعوكم إليه. (الدلائل الواضحة والبراهين القاطعة على صدقه.(ربكم) خالقكم ورازقكم وهو الله سبحانه وتعالى]
(2) - صحيح البخاري (5/ 6) (3667)
(3) - صحيح البخاري (9/ 94) (7284) وصحيح مسلم (1/ 51) 32 - (20)
[ش (حق المال) أي داخل تحت الاستثناء الرافع للعصمة المبيح للقتال. (عقالا) هو الحبل الذي تشد به يد البعير مع ذراعه حتى لا يشرد. (عناقا) العناق الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم لها سنة]
(4) - انظر فضائله في صحيح البخاري مع الشرح، 7/ 20 وما بعدها. كتاب الفضائل. ط/ دار الريان بالتراث. القاهرة وصحيح مسلم شرح النووي 5/ 149. كتاب فضائل الصحابة. ط/ دار الريان للتراث وغيرها من كتب الفضائل.