فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 451

والاعتذار والتنازل عن الأرض أصلًا. ثم إن ربيعة - رضي الله عنه- يعرف قدر الصديق ولذلك قال: أتدرون ما هذا هذا أبو بكر الصديق، ثاني اثنين، هذا ذو شيبة المسلمين. هذا شيبتنا، وهذا كبيرنا فهذا لو غضب ربما يغضب الله علنيا! فبسبب أننا إذا أغضبناه ربما يغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يغضب الله علينا. كذلك فإن ربيعة لم يرد أن يتكلم على الصديق؛ لأنه يعرف أن الصديق مقامه عظيم، فاستعظم أن يرد عليه، فهو لم يرفض أن يرد عليه لأجل إحراج الصديق، ولكن قدر الصديق وفضله وعظمته عنده، هو الذي منعه أن يرد عليه، فكيف يتقص منه وفي مثل هذه الحالة؟ ما هو الحل؟ الحل: أن يقول المخطأ عليه للمخطئ غفر الله لك، وهو ما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - لربيعة، فقال له: لا ترد عليه، ولكن قل:"غفر الله لك يا أبا بكر فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر". وفيها خوف الصديق ورقته، وتأثره، وكيف أنه ولى وهو يبكي.

فهذه القصة لوحدها فيها فوائد كثيرة في مسألة تيسير الزواج، والمهور، وكيفية استقبال الناس لصاحب الدين إذا جاءهم يريد الزواج منهم، وكيف يجمع المهر، وكيف تيسر الأمور، وكيف حل المشكلات بين أهل الزوجة والزوج، وأهل الزوجة والشخص المتقدم، وكيف أن الدنيا سبب المشكلات بين الناس عامة، والإخوان خاصة.

وأهم هذه الفوائد:

1)ما قاله ربيعة: (وجاءت الدنيا فاختلفنا في عذق نخلة) فطيلة الحياة تمشي الأمور بالأخوة بدون اختلاف، فإذا جاءت الدنيا فكل واحد يقول: أعزل نصيبي عن نصيبك، وهنا يحدث الخلاف، فهذه الدنيا سبب الخلاف، وهي التي تجر إلى الخصومة؛ ثم تجر إلى الكلام الذي لا يليق بين الإخوان.

2)كيف أن الصديق أراد أن يتحلل من أخيه في الدنيا قبل الآخرة.

3)أن الإنسان لا يستعين بقوم على الباطل: فالنبي - عليه الصلاة والسلام - أخبر أن الذي يعين قومه على غير الحق مثل البعير المتردي بذنبه، فإذا تردى الإنسان بذنبه فهل لأحد يخرجه؟! أو تردى في بئر هل لأحد أن يسحبه؟! لا يمكن ذلك أبدًا، ولذلك يدفعونه إلى الهلاك دفعًا، فرجوعه صعب إذا قام قومه معه في الباطل؛ فإن رجوعه صعب فهذه قصة الصديق - رضي الله عنه- في المرتين تبين أشياء كثيرة من حقوق الإخوة، ماذا يجب أن يكون عليه الحال بين الإخوة؟ وتبين الخلاف بينهم لا يمكن منعه بالكلية لكن إذا حصل ما هو الموقف الصحيح كيف تعالج الأمور؟.

الخلاصة تعريفية:

إن للقصص فوائدها وثمراتها، وخاصة إذا كانت من قصص الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام- أو من قصص الصحب الكرام - رضي الله عنهم وأرضاهم- وجمعنا بهم في الجنة، ولا أدل على ذلك من قصة اختلاف أبي بكر مع عمر، وما جرى بينهما من حوار ومحادثة، فاختلفا فأغضب أبي بكر عمر؛ فانصرف عنه عمر، ثم بعد فترة قصيرة تبعه أبو بكر يسأله العفو والمسامحة، فرفض عمر طلبه، حتى أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت