3 -على المسلم أن لا يغتر ويتمادى في معصيته، بل عليه إن كان عاصيًا أن يبادر إلى التوبة، فقد دلت النصوص على أن طائفة من أهل الكبائر يعذبون بذنوبهم.
4 -وقد استدل بهذا الحديث من أجاز صدقة التطوع على المشركين، لعموم قوله عليه السلام: (فى كل كبد رطبة أجر) وفيه أن المجازاة على الخير والشر قد تكون يوم القيامة من جنس الأعمال، كما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا» [1]
5 -فى هذه الأحاديث الحض على استعمال الرحمة للخلق كلهم كافرهم ومؤمنهم ولجميع البهائم والرفق بها. وأن ذلك مما يغفر الله به الذنوب ويكفر به الخطايا، فينبغى لكل مؤمن عاقل أن يرغب في الأخذ بحظه من الرحمة، ويستعملها في أبناء جنسه وفى كل حيوان، فلم يخلقه الله عبثًا، وكل أحد مسئول عما استرعيه وملكه من إنسان أو يهيمة لاتقدر على النطق وتبيين مابها من الضر، وكذلك ينبغى أن يرحم كل بهيمة وإن كانت في غير ملكه، ألا ترى أن الذى سقى الكلب الذى وجده بالفلاة لم يكن له ملكًا فغفر الله له بتكلفة النزول فيالبئر وإخراجه الماء في خفه وسقيه إياه، وكذلك كل مافى معنى السقى من الإطعام، ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا، فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» [2] . مما يدخل في معنى سقى البهائم وإطعامها التخفيف عنها في أحمالها وتكليفها ماتطيق حمله، فذلك من رحمتها والإحسان اليها، ومن ذلك ترك التعدى في ضربها وأذاها وتسخيرها في الليل وفى غير أوقات السخرة، وقد نهينا في العبيد أن نكلفهم الخدمة في الليل فإن لهم الليل ولواليهم النهار، والدواب وجميع البهائم داخلون في هذا المعنى. [3]
(1) - شرح صحيح البخارى لابن بطال (6/ 503) والحديث في صحيح مسلم (1/ 103) 175 - (109)
[ش (يتوجأ بها في بطنه) معناه يطعن (ومن شرب سما فهو يتحساه) السم بضم السين وفتحها وكسرها ثلاث لغات أفصحهن الثالثة وجمعة سمام ومعنى يتحساه يشربه في تمهل ويتجرعه (يتردى في نار جهنم) أي ينزل وأما جهنم فهو اسم لنار الآخرة وهي عجمية لا تنصرف للعجمة والتعريف وقال آخرون هي عربية لم تصرف للتأنيث والعلمية وسميت بذلك لبعد قعرها]
(2) - صحيح البخاري (8/ 10) (6012)
(3) - شرح صحيح البخارى لابن بطال (9/ 219)