فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 451

لِيُخْطِئَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَلَائِقَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُعْطِيَكَهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يَمْنَعُوكَ شَيْئًا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعْطِيَكَهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ جَفَّ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا سَأَلْتَ فَسَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اعْتَصَمْتَ فَاعْتَصِمْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يَسِّرًا» [1] .

17 -حب الله مقدم على حب ما تهوى النفوس من الشهوات.

18 -من ترك الزنى والفجور خوفًا من المولى نجاه الله من البلوى.

19 -من حفظ حقوق العمال حفظه الله وقت الشدة، ونجاه من المحنة.

20 -الدعاء إلى الله مع التوسل بالعمل الصالح يفتت الصخور.

21 -شرع من قبلنا هو شرع لنا إذا أخبر به الله تعالى أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - على طريق المدح، ولم يثبت نسخه، وهذه القصة قصها علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مدح هؤلاء النفر الثلاثة لنقتدي بهم في عملهم.

22 -قال الحافظ ابن حجر:"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ فِي الْكَرْبِ وَالتَّقَرُّبُ إِلَى الله تَعَالَى بِذِكْرِ صَالِحِ الْعَمَلِ وَاسْتِنْجَازُ وَعْدِهِ بِسُؤَالِهِ وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ اسْتِحْبَابَ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَمَلِ وَالِاحْتِقَارُ عِنْدَ السُّؤَالِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَوْلَى لِأَنَّهُ مَقَامُ التَّضَرُّعِ وَأَجَابَ عَنْ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْغَارِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَشْفِعُوا بِأَعْمَالِهِمْ وَإِنَّمَا سَأَلُوا اللَّهَ إِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ خَالِصَةً وَقُبِلَتْ أَنْ يَجْعَلَ جَزَاءَهَا الْفَرَجُ عَنْهُمْ فَتَضَمَّنَ جَوَابُهُ تَسْلِيمَ السُّؤَالِ لَكِنْ بِهَذَا الْقَيْدِ وَهُوَ حَسَنٌ وَقَدْ تَعَرَّضَ النَّوَوِيُّ لِهَذَا فَقَالَ فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ بَابُ دُعَاءِ الْإِنْسَانِ وَتَوَسُّلِهِ بِصَالِحِ عَمَلِهِ إِلَى اللَّهِ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَنَقَلَ عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرِهِ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ فِيهِ نَوْعًا مِنْ تَرْكِ الِافْتِقَارِ الْمُطْلَقِ وَلَكِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَثْنَى عَلَيْهِمْ بِفِعْلِهِمْ فَدَلَّ عَلَى تَصْوِيبِ فِعْلِهِمْ وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ ظهر لي أَن الضَّرُورَة قد تلجىء إِلَى تَعْجِيلِ جَزَاءِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ فِي الدُّنْيَا وَأَنَّ هَذَا مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ رُؤْيَةُ عَمَلٍ بِالْكُلِّيَّةِ لِقَوْلِ كُلٍّ مِنْهُمْ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَلَمْ يَعْتَقِدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي عَمَلِهِ الْإِخْلَاصَ بَلْ أَحَالَ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ فَإِذَا لَمْ يَجْزِمُوا بِالْإِخْلَاصِ فِيهِ مَعَ كَوْنِهِ أَحْسَنَ أَعْمَالِهِمْ فَغَيْرُهُ أَوْلَى فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي يَصْلُحُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَعْتَقِدَ الشَّخْصُ تَقْصِيرَهُ فِي نَفْسِهِ وَيُسِيءَ الظَّنَّ بِهَا وَيَبْحَثَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَمَلِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ أَخْلَصَ فِيهِ فَيُفَوِّضُ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ وَيُعَلِّقُ الدُّعَاءَ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ بِهِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ إِذَا دَعَا رَاجِيًا لِلْإِجَابَةِ خَائِفًا مِنَ الرَّدِّ فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ إِخْلَاصُهُ وَلَوْ فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ فَلْيَقِفْ عِنْدَ حَده ويستحي أَنْ يَسْأَلَ بِعَمَلٍ لَيْسَ بِخَالِصٍ قَالَ وَإِنَّمَا قَالُوا ادْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ عِنْدَ الدُّعَاءِ لَمْ يُطْلِقُوا ذَلِكَ وَلَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَدْعُوكَ بِعَمَلِي وَإِنَّمَا قَالَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ ثُمَّ ذَكَرَ عَمَلَهُ"

(1) - الآداب للبيهقي (ص: 307) (758) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت