أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، اعْمَلْ لِلَّهِ بِالشُّكْرِ وَالْيقِينِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» [1]
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] ، وهذه قصة نبي الله يونس لما غرق في البحر نجاه الله من الحوت والغرق والضياع؛ لأنه كان من المسبحين، أما هذا العدو فرعون الطاغية، الذي تكبر، لما غرق ودعا لم يُسْتجَب له؛ لأنه لم يكن ذا رصيد من الحسنات، والعمل الصالح.
أما هؤلاء الثلاثة في رحاب القصة، فقد لجئوا بأعمال صالحة إلى الله وكانت سببا في نجاتهم؛ فلن ينجي هذه الأمة ولا أتباعها إلا العمل الصالح بعد رحمة الله - تعالى -، فأقبلوا أيها المسلمون على العمل الصالح مستشعرين مسئوليتكم نحو أنفسكم ونحو أمتكم.
جواز التوسل إلى الله بالعمل الصالح
هؤلاء النفر الثلاثة، كل واحد منهم توسل إلى الله بما قدم من عمل صالح وظنه أنه سينجيه، ولم يجزم بأنه خالصا لله أو أنه سينجيه بدون رحمة ربه، والدليل على ذلك كان كل واحد منهم يقول:"اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ... ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه".
والتوسل بالعمل الصالح أمر مشروع ولا بأس به، ولا أدل على ذلك من دعوات صالحة لعباد الله الصالحين؛ في القرآن، يقولون: (رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ) [آل عمران: 193] ، وهذا يؤكد جواز الدعاء والتوسل بالعمل الصالح.
قيمة الدعاء وأثره في تفريج الكرب والهم
القرآن الكريم، رسم لنا طريق الاستجابة وتلبية الطلبات والحاجات، فرأينا كيف كان للدعاء الأثر الأكبر في تفريج كرب الناس، قال - تعالى: [ (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ... ) [غافر: من الآية 60] (وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ) [يونس: 106] (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ... ) [البقرة: من الآية 186] (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) [النمل: 62] .
وإذا أردت أن تتأكد أكثر والمسألة في تصوري لا تحتاج إلى كثير تدليل- فعليك بمطالعة قصص الأنبياء حين لجئوا إلى ربهم وهم في أشد حالات الحياة كربة وشدة، [هذا أيوب في مرضه، ويونس في باطن الحوت، ونوح مع قومه، ورسول الله في بدر وغيرها] .
(1) - أمالي ابن بشران - الجزء الأول (ص: 310) وإتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (7/ 382) (7132/ 1) والآداب للبيهقي (ص: 307) (758) والزهد لهناد بن السري (1/ 304) (536) والقدر للفريابي مخرجا (ص: 132) (156) صحيح