فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَرْجَحُهَا فِي نَظَرِي رِوَايَةُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ لِمُوَافَقَةِ سَالِمٍ لَهَا فَهِيَ أَصَحُّ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادِ" [1] "
24 -وقال الحافظ أيضًا:""أَيُّ الثَّلَاثَةِ كَانَ أَنْفَعُ لِأَصْحَابِهِ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ الثَّالِثُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمْكَنَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا بِدُعَائِهِ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ أَفَادَ إِخْرَاجَهُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ وَالثَّانِي أَفَادَ الزِّيَادَةَ فِي ذَلِكَ وَإِمْكَانَ التَّوَسُّلِ إِلَى الْخُرُوجِ بِأَنْ يَمُرَّ مَثَلًا هُنَاكَ مَنْ يُعَالِجُ لَهُمْ وَالثَّالِثُ هُوَ الَّذِي تَهَيَّأَ لَهُمُ الْخُرُوجُ بِسَبَبِهِ فَهُوَ أَنْفَعُهُمْ لَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَمَلُ الثَّالِثِ أَكْثَرَ فَضْلًا من عمل الْأَخيرينِ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الثَّلَاثَةِ فَصَاحِبُ الْأَبَوَيْنِ فَضِيلَتُهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ كَانَ بَارًّا بِأَبَوَيْهِ وَصَاحِبُ الْأَجِيرِ نَفْعُهُ مُتَعَدٍّ وَأَفَادَ بِأَنَّهُ كَانَ عَظِيمَ الْأَمَانَةِ وَصَاحِبُ الْمَرْأَةِ أَفْضَلُهُمْ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ كَانَ فِي قَلْبِهِ خشيَة ربه وَقد شَهِدَ اللَّهُ لِمَنْ كَانَ كَذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ الْجَنَّةَ حَيْثُ قَالَ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ المأوى وَقَدْ أَضَافَ هَذَا الرَّجُلُ إِلَى ذَلِكَ تَرْكَ الذَّهَبِ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْمَرْأَةِ فَأَضَافَ إِلَى النَّفْعِ الْقَاصِرِ النَّفْعَ الْمُتَعَدِّيَ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ إِنَّهَا كَانَتْ بِنْتَ عَمِّهِ فَتَكُونُ فِيهِ صِلَةُ رَحِمٍ أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي سَنَةِ قَحْطٍ فَتَكُونُ الْحَاجَةُ إِلَى ذَلِكَ أَحْرَى فَيَتَرَجَّحُ عَلَى هَذَا رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ وَقَدْ جَاءَتْ قِصَّةُ الْمَرْأَةِ أَيْضًا أَخِيرَةً فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [2] "
وقفات إيمانية وأخلاقية:
إن هذه القصة تقص علينا حكاية ثلاثة لهم حياتهم وأعمالهم الدنيوية، بينما اشتدت بهم كربة ما فما وجدوا لهم ظهرا يعتمدون عليه ولا يتكئون عليه إلا قوة الله وقدرته، والتي نحن أحوج ما نكون إليها في ذلك الزمان، الذي اشتدت فيه الأزمات بالأمة وقامت ثورات شعوب الأمة على الظالمين والفاسدين.
كانت هذه القصة العظيمة، التي يبقى في ختامها على الأمة الخاتمة أن تتعظ وأن تعتبر وأن تستفيد بهذه القصة في حياتها في ظل ظروف تمر بها بلادنا من كرب وفتن، التي يلزم معها أن نستفيد ما العمل؟ وكيف الطريق إلى الله؟ وأين سبل النجاة في هذه الظروف، ومن نواحي الاستفادة ما يأتي:
أثر العمل الصالح في تفريج الكربات
العمل الصالح في وقت يفرج بسببه الكرب في وقت الشدة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، أَوْ يَا غُلَيِّمُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَمَّاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ» ، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، فَقَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا
(1) - فتح الباري لابن حجر (6/ 510)
(2) - فتح الباري لابن حجر (6/ 511)