الصفحة 60 من 65

ما يشير إلى ذلك الذهبيّ في «الميزان» فيقول عقب قولٍ له في راوٍ: «وابن حبّان لا يدري ما يخرج من رأسه» ، أو «تعديل ابن حبّان لا يفرح به» ، إلى غير هذا من العبارات التي تفيد عدم الارتكان إلى أقواله في الجرح والتعديل.

وما قيمة قوله هذا في عبّادٍ؟ مع قول أبي داود: صدوق، وقال أحمد: ما كان بصاحب كذبٍ [118] ، وكان عنده من الحديث أمر عظيم قد سمع من الأعمش. قال ابن عديّ [119] : لعبّاد بن صهيبٍ تصانيف كثيرة، ومع ضعفه يكتب حديثه.

وقال ابن معين: عبّاد بن صهيب أثبت من ابن أبي عاصم النبيل، وقال في روايةٍ أخرى ـ قال الحافظ في «اللسان» [120] : إنّها شاذّة ـ: هو ثبت.

وقال عبدان: لم يكذّبه الناس، وإنّما لقّنه صهيب بن محمد بن صهيب أحاديث في آخر الأمر، وقال أبو داود: كان قَدريًّا [121] .

قلت: وهذا لا يضرّ حديثه، فإذا لم يثبت عنه الوضع والكذب والاختلاس، فالقدَريّة وغيرها لا تضرّه، كما أشرنا إلى ذلك سابقًا في أماكن مختلفة، وقلنا: إنّ المدار على ضبط الراوي وعدالته لا غير، فإذا ثبتا فالنظر إلى غيرهما تعسّف.

ثمّ إنّ هذا الحديث بعيدٌ عن القدر بُعْد المشرقين، فليس فيه ما يؤيّد مذهبه حتّى يقال فيه ما يقال في الأحاديث التي يرويها أهل الأهواء في تأييد مذهبهم.

فظهر أنّ تفرّد عبّادٍ بهذا الحديث لا يضرّ، لأنّه مستور الحال، مشهورٌ بالحديث، فحديثه مقبولٌ في مثل هذا الباب، ولو توبع لكان حديثه حسنًا، والله أعلم.

(118) كذا في الميزان 2/ 367، لكن في المسالك 3/ 230: ما كان بصاحب كتب.

(119) الكامل في ضعفاء الرجال 4/ 348، لسان الميزان 3/ 230.

(120) لسان الميزان 3/ 231.

(121) لسان الميزان 3/ 230 ـ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت