فهذا الحديث ضعيف، لا موضوع كما قال إبن الجوزيّ، والله أعلم.
فقال أبو نعيم في «الحلية» [115] : حدّثنا أبو نصرٍ أحمد بن الحسين النيسابوريّ، ثنا الحسن بن موسى السمسار، ثنا محمّد بن عبدك القزوينيّ، قال: ثنا عبّاد بن صُهَيْب، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: النظر إلى عليٍّ عبادة.
قال أبو نعيم: غريبٌ من حديث هشام بن عروة، ولم نكتبه إلّا من حديث عبّاد.
وأورده ابن الجوزيّ في «الموضوعات» [116] وقال: تفرّد به عبّاد، وهو متروك.
وقال ابن حبّان: يروي المناكير عن المشاهير حتّى إذا سمعها المبتدىء شهد لها بالوضع [117] .
قلت: قد بيّنا ـ فيما سبق ـ أنّ ابن الجوزيّ يأخذ من أقوال أهل الجرح والتعديل ما يراه موافقًا لرأيه، فيذكر ما قيل في الراوي من عبارات الجرح ويترك ذكر من عدّله، وهذا تصرّف فاسدٌ لا يليق بأهل العلم، لأنّ الصواب في مثل هذا المقام أن يذكر أقوال الفريقين ليظهر الحقّ من الباطل.
وابن الجوزيّ تمسّك بقول الجارحين لعبّاد، ورمى بقول من عدّله وراء ظهره، ولم يبيّن حجّته في تمسّكه بقول الجارحين دون المعدّلين، وما كان هكذا فلا يلتفت إليه.
وأقوال ابن حبّان في جرح الرجال وتعديلهم ليست من الدقّة بمكانٍ، وكثيرًا
(115) حلية الأولياء 2/ 182 ـ 183.
(116) الموضوعات 1/ 361 و363.
(117) كتاب المجروحين 2/ 164، لسان الميزان 3/ 230.