الصفحة 61 من 65

فصل: وحديث أبي ذرٍّرضي الله عنه:

قال محمّد بن الحسن الطوسّي في «أماليه» [122] : أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا أبو الليث محمّد بن معاذ ابن سعيد الحضرميّ بالجار، قال: أخبرنا أحمد بن المنذر أبو بكرٍ الصنعانيّ، قال: حدّثنا عبد الوهّاب بن همّام، عن أبيه همّام ابن نافعٍ، عن همّام بن منبّه، عن حجر ـ يعني المدريّ ـ قال: قدمتُ مكّة وبها أبو ذرٍّ جندب بن جنادة، وقدم في ذلك العام عمر بن الخطاب حاجًّا ومعه طائفة من المهاجرين والأنصار، فيهم عليّ بن أبي طالب، فبينا أنا في المسجد الحرام مع أبي ذرٍّ جالسٌ إذ مرّ بنا عليّ ووقف يصلّي بإزائنا، فرماه أبو ذرٍّ ببصره، فقلت: يرحمك الله يا أبا ذرٍّ، إنّك لتنظر إلى عليٍّ فما تقلع عنه؟ قال: إنّي أفعل ذلك، وقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: النظر إلى عليٍّ عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفةٍ ورحمةٍ عبادة، والنظر في الصحيفة ـ يعني صحيفة القرآن ـ عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة.

وله طريقٌ آخر رواه الديلميّ في (مسند الفردوس) [123] .

إنْ قلت: سلّمنا صحّة هذا الحديث وثبوته، لكن لا نسلّم أنّه غير منكرٍ، فكون النظر إلى رجلٍ عبادة يُتقرّب بها إلى الله فيه ما فيه.

قلت: لا نكارة في الحديث مطلقًا، ومعناه ـ كما قال ابن الأعرابيّ فيما رواه عنه ابن الأبّار في «معجم أصحاب أبي عليّ الصدفي» ـ: أنّ عليًّا كان إذا برز قال الناس:

(122) أمالي الطوسي: 454 ـ 455 ح1016.

(123) مسند الفردوس 4/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت