وأبو حاتم أيضًا.
وجعل الذهبيّ في «الميزان» [47] حديثه هذا عن يحيى من منكراته، وغفل عن متابعة محمّد بن عبد الله بن سالم له.
وعلى كلّ حال ففي متابعة ابن سالم ما يغني عن هذه، وهي كافية في رفع حديث ابن بُدَيلٍ إلى درجة الصحّة، كما لا يخفى على المبتدئين في هذه الصناعة.
على أنّك لو تتبّعت كتب الحديث لوجدتهم يصحّحون لمن هو أقلّ من ابن بُدَيلٍ بدرجات، ولكن نحن لا نحبّ أن نوصَف بالغلوّ والإفراط، بل نعطي لكلّ ذي حقٍّ حقّه، لأنّ رائدنا الإنصاف والوصول إلى الحقيقة.
ولا أخالك ترتاب ـ بعد هذا البيان ـ في غلط ابن الجوزيّ وخطئه، وسوء تصرّفه، حيث أورد هذا الحديث الصحيح في موضوعاته، وبالله تعالى التوفيق.
فقال ابن الجوزيّ في «الموضوعات» [48] : أنبأنا محمّد بن ناصر، قال: أنبأنا محمّد بن عليّ بن ميمون [49] ، قال: أنبأنا عليّ بن المحسّن التنوخيّ، قال: أنبأنا عبد الله بن إبراهيم بن جعفر الزينبيّ، قال: حدّثنا محمّد بن سفيان الحنائي، قال: حدّثنا عثمان بن يعقوب العطّار، قال: حدّثنا محمّد بن محمّد البصريّ، عن الحمّاني، عن ابن فُضيل، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن مجاهد، عن ابن عبّاسٍ مرفوعًا: النظر إلى عليٍّ عبادة.
قال ابن الجوزيّ: الحمّانيّ: قال أحمد وغيره: كذّاب، ويزيد: قال النسائي: متروك الحديث [50] .
(47) ميزان الاعتدال 4/ 283.
(48) الموضوعات 1/ 359.
(49) في الموضوعات: محمد بن ناصر بن عليّ بن ميمون.
(50) الموضوعات 1/ 362.