الصفحة 23 من 65

على اللاحق، وبالله تعالى التوفيق، ومنه المعونة والتأييد.

وبعد هذا نشرع في الكلام على طرق الحديث، وبيان الصحيح منها من الضعيف، فنقول:

ورد هذا الحديث من حديث عبد الله بن مسعود، وابن عبّاسٍ، وجابرٍ، وثوبان، وأبي بكرٍ الصدّيق، وعثمان بن عفّان، وأبي هريرة، ومعاذ بن جبلٍ، وعمران بن حصينٍ، وأنسٍ، وعائشة، وأبي ذرٍّ رضي الله عنهم.

فصل: أمّا حديث عبد الله بن مسعودٍ:

فقال الطبرانيّ [17] : حدّثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة؛ حدّثنا أحمد بن بُديل الياميّ؛ حدّثنا يحيى بن عيسى [الرمليّ] عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعودٍ، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: النظر إلى وجه عليٍّ عبادة.

قلت: هذا حديثٌ حَسَنٌ لذاته، صحيح لغيره ـ كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ـ.

وقد أفرط ابن الجوزيّ فأورده في (الموضوعات) [18] وأعلّه بيحيى بن عيسى الرمليّ، ومثل هذا معروفٌ من ابن الجوزيّ، فتسرّعه وتساهله، وعدم اعتباره لطرق الحديث، وحكمه على الراوي بما قيل فيه من الجرح ـ مع عدم التفاته إلى من عدّله ـ معروف لكلّ من قرأ كتاب (الموضوعات) له ـ. وقد شان نفسه بتلك المسائل، حتّى أنّه ليُخيَّل في بعض الأحيان ـ للمشتغل بهذه الصناعة ـ أنّ ابن الجوزيّ لم يكن بالحافظ، بل لم يكن ممن لهم حَظٌّ في هذا العلم.

وقد تعقّب عليه الحافظ ابن حجر في (القول المسدّد) والحافظ السيوطيّ في (اللآلي المصنوعة) وبيّنا وهمه في مسائل يكاد يضحك منها المبتدىء في هذه

(17) المعجم الكبير 10/ 76 ـ 77 ح10006.

(18) الموضوعات 1/ 359 و362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت