الصفحة 24 من 65

الصناعة، لأنّها ليست من الغرابة والدقّة والخفاء بمكانٍ حتّى تخفى على مثل ابن الجوزي!!

وقد فات الحافظ السيوطيّ رحمه الله مسائل كثيرة لم يتعقّبها عليه في (اللآلي) واستدركتها عليه في (الجواهر الغوالي) .

وأمّا وهمه في الرجال فذلك كثير جدًّا، ولهذا قال الحافظ ابن حجررحمه الله: إنّ الفائدة معدومة من موضوعات ابن الجوزيّ للمبتدى ء.

ومن تساهل ابن الجوزيّ وتسرّعه في الحكم على الأحاديث بالوضع ذِكْره هذا الحديث في (الموضوعات) [19] وقوله في الرمليّ ـ تبعًا لابن معين ـ: «ليس بشي ءٍ» .

وهذه غفلة عظيمة من ابن الجوزيّ، تعدّ من أعظم غفلاته وأقبحها!!

نعم إنّ ابن معين قال في الرمليّ: «ليس بشي ءٍ» ، لكنّ الحقّ والصواب في مثل هذا أن يُنقل جميع ما قيل في الراوي من جرحٍ وتعديلٍ، ليَعلم الناظر في ذلك الحقّ من الباطل، أمّا الاقتصار على الجرح وعدم الالتفات إلى أقوال المعدّلِين فيدلّ على عدم الأمانة، ويوقع الانسان في شكٍّ من سلامة صدر فاعل ذلك.

مع أنّ المبتدى ء في هذه الصناعة يعلم بطلان قول ابن معين في يحيى بن عيسى، لأمرين:

أولهما: انفراده بهذه العبارة في حقّ الرمليّ، مع تعديل العدد الكثير من الأئمّة ليحيى بن عيسى، منهم أحمد بن حنبل، وهو يكفي في ترجيح قول المعدّلين على قول ابن معين في تجريحه ـ كما سيأتي بيان ذلك ـ.

وابن معين ـ رغم اجتهاده في هذا الفنّ، وبلوغه فيه الدرجة الرفيعة ـ إلّا أنّه بشرٌ من البشر، يخطي ء كما يصيب.

(19) الموضوعات 1/ 359 و362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت