الصفحة 25 من 65

قال الذهبيّ رحمه الله في جزء (الرواة الثقات المتكلَّم فيهم بما لا يوجب ردّهم) [20] في ردّ كلام ابن معينٍ في الإمام الشافعيّ رضي الله عنه ـ بعد كلامٍ ـ ما نصّه: فإنّا نقبل قوله دائمًا في الجرح والتعديل، ونقدّمه على كثيرٍ من الحفّاظ ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده، فإذا انفرد بتوثيق من ليّنه الجمهور، أو بتضعيف من وثّقه الجمهور وقبلوه، فالحكم لعموم أقوال الأئمّة لا لمن شذّ، فإنّ أبا زكريا من أحد أئمّة هذا الشأن، وكلامه كثيرٌ إلى الغاية في الرجال، وغالبه صوابٌ وجيّد، وقد ينفرد بالكلام في الرجل بعد الرجل فيلوح خطؤه في اجتهاده بما قلناه، فإنّه بشرٌ من البشر وليس بمعصومٍ، بل هو في نفسه يوثّق الشيخ تارةً ويليّنه تارةً، يختلف اجتهاده في الرجل الواحد، فيجيب السائل بحسب ما اجتهد من القول في ذلك الوقت.

ثانيهما: أنّه جرحٌ غير مفسَّر، وهو مردودٌ عند جمهور الأمّة من أهل الحديث والأصول، فلو لم يوجد تعديل يحيى بن عيسى في جانب العدد الكثير من أئمّة الجرح، لكان هذا وحده كافيًا في ردّه وعدم الالتفات إليه، لأنّ القاعدة المقرّرة المعمول بها أنّ التعديل مقدّم على الجرح المبهم، ولو كان المعدّل رجلًا واحدًا والمجرّحون مائة! فكيف، إذا كان المجرّح بجرحٍ مبهمٍ رجلًا واحدًا والمعدّلون عددًا كثيرًا؟

فهذا مردودٌ غير مقبولٍ، لا محالة.

قال الحافظ رحمه الله في (النخبة) [21] ـ: والجرح مقدّم على التعديل إنْ صدر مبيَّنًا من عارفٍ بأسبابه، فإن خلا عن التعديل: قُبل مجملًا على المختار.

قال رحمه الله في شرحها [22] : (والجرح مقدّم على التعديل) وأطلقَ ذلك جماعة ولكن محلّه (إن صدر مبيَّنًا من عارفٍ بأسبابه) لأنّه إن كان غير مفسَّرٍ لم يَقدح فيمن ثبتت

(20) الثقات المتكلّم فيهم بما لا يوجب ردّهم: 29 ـ 30.

(21) نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر: 150.

(22) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر: 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت