الصفحة 26 من 65

عدالته، وإن صدر من غير عارفٍ بالأسباب لم يُعتبر به أيضًا.

وقال أيضًا في مقدّمة (اللسان) [23] بعد أن ذكر خلاف الحفّاظ في تقديم الجرح على التعديل ـ: قلت: بل الصواب التفصيل، فإن كان الجرح ـ والحالة هذه ـ مفسَّرًا، قُبل وعُمِل بالتعديل، وعليه يحمل قول من قدّم التعديل كالقاضي أبي الطيّب الطبري وغيره.

وقال الحافظ السخاوي رحمه الله في (شرح الألفيّة) [24] : ينبغي تقييد الحكم بتقديم الجرح على التعديل بما إذا فسّر، أمّا إذا تعارضا من غير تفسيرٍ فإنّه يقدّم التعديل، قاله المِزّي وغيره.

وقال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح في «علوم الحديث» [25] : التعديل مقبولٌ من غير ذكر سببه على المذهب الصحيح المشهور، لأنّ أسبابه كثيرة يصعب ذكرها، فإنّ ذلك يحوج المعدّل إلى أن يقول: «لم يفعل كذا، لم يرتكب كذا، فعل كذا وكذا» فيعدّد جميع ما يفسق بفعله أو بتركه وذلك شاقّ جدًّا.

وأمّا الجرح فإنّه لا يقبل إلّا مفسّرًا مبيَّن السبب، لأنّ الناس يختلفون فيما يجرح في نفس الأمر، فلابُدّ من بيان سببه لينظر فيه هل هو جرح أم لا؟ وهذا ظاهرٌ مقرّرٌ في الفقه واُصوله. . .

وذكر الخطيب الحافظ [26] : أنّه مذهب الأئمّة من حفّاظ الحديث ونقّاده مثل البخاريّ ومسلم وغيرهما، ولذلك احتجّ البخاريّ بجماعة سبق من غيره الجرح لهم، كعكرمة مولى ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما، وكإسماعيل بن أبي أُوَيْسٍ، وعاصم ابن عليٍّ، وعمرو بن مرزوقٍ وغيرهم.

(23) لسان الميزان 1/ 15.

(24) فتح المغيث في شرح ألفيّة الحديث 1/ 337.

(25) علوم الحديث: 96.

(26) الكفاية في علم الرواية: 108 ـ 109، علوم الحديث: 96 ـ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت