الصفحة 27 من 65

واحتجّ مسلم بسوَيْد بن سعيدٍ وجماعة اشتهر الطعن فيهم، وهكذا فعل أبو داود السجستاني.

وذلك دالّ على أنّهم ذهبوا إلى أنّ الجرح لا يثبت إلّا إذا فُسّر سببه، ومذاهب النقّاد للرجال غامضة.

وعقد الخطيب بابًا في بعض أخبار من يُستفسر في جرحه فيَذْكُر ما لا يصلح جارحًا:

منها: عن شعبة أنّه قيل له: لِمَ تركت حديث فلانٍ؟ قال: رأيته يركض على بِرْذَوْنٍ، فتركت حديثه!!

ومنها: عن مسلم بن إبراهيم أنّه سُئل عن حديث صالح المُرّي فقال: ما يصنع بصالح؟ ذكروه يومًا عند حمّاد بن سلمة فامتخط حمّاد! [27]

قلت: وأقوال الحفّاظ في هذا كثيرةٌ جدًّا، يطول الكتاب بذكرها، وقد استوعبت كثيرًا منها فيما كتبته ردًّا على بعض الوهّابية، فليُراجع.

وبما ذكرناه يظهر لك فساد قول ابن معين في يحيى بن عيسى الرمليّ، وعدم اعتبار جرحه له، لأنّه أطلق الكلام فيه ولم يبيّن سببه، فهو باطلٌ مردودٌ ـ كما تقرّر ـ.

خصوصًا، وقد عدّله جماعة، وروى له البخاري في «الأدب المفرد» ومسلم في الصحيح، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة في سننهم؛ وتخريج هؤلاء لحديثه يدلّ على أنّهم لم يعتبروا قول ابن معين في شأنه، لإبهامه وعدم بيانه ـ كما تقدّم ـ.

وأمّا الذين أثنوا على يحيى بن عيسى الرملي:

فقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ما أقرب حديثه.

وقال أبو داود: بلغني عن أحمد أنّه أحسن الثناء عليه، وقال العجليّ: ثقة،

(27) الكفاية في علم الرواية: 111 ـ 113، علوم الحديث: 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت