وكان فيه تشيّع، وقال أحمد بن سنان: قال أبو معاوية: كتبوا عنه، فطالما رأيته عند الأعمش [28] ، وذكره ابن حبّان في (الثقات) [29] ، وقال مسلمة: لا بأس به، وفيه ضعف.
وقد تضاربت أقوال ابن معين في يحيى، فتارةً قال: «ليس بشي ءٍ» ، وتارةً قال: «لا يكتب حديثه» ، وتارةً قال: «ضعيف» .
وبين كلّ عبارةٍ من هذه العبارات بَوْنٌ شاسع في المعنى، فكلٌّ منها يدلّ على ما لا تدلّ عليه الأُخرى، ولا يجعلها مساويةً لبعضها في المعنى إلّا من لا يفقه في هذا العلم شيئًا.
فقوله: «ليس بشي ءٍ» ، ليس في درجة قوله: «ضعيف» .
لأنّ الذي قيل فيه: ليس بشي ءٍ، لا يُعتَبَر بحديثه.
وأمّا الذي قيل فيه: ضعيف، فقال النوويّ في (التقريب) [30] : وإذا قالوا: «ضعيف الحديث» فدون «ليس بقويّ» ، ولا يطرح، بل يعتبر به.
وحيث تعارضت أقوال ابن معين في يحيى، وتضاربت فيه آراؤه، ولم نعلم متأخّرها من متقدّمها، وجب طرح الكلّ ـ كما هي القاعدة المقرّرة في ذلك ـ.
فبطل قول ابن معين في يحيى جملةً، وبقي قول المعدّلين، فحسب.
وأمّا قول ابن عدي في يحيى [31] : عامّة ما يرويه لا يُتابع عليه.
فبطلانه لا يحتاج إلى بيانٍ، لأنّه إذا ثبت لدينا أنّ يحيى ثقة بشهادة جماعة من رجال الجرح، وأنّه من رجال الصحيح، وأنّهم كتبوا حديثه، فروايته لا تحتاج إلى متابعٍ ولا شاهدٍ، بل هي مقبولة معمولٌ بها بالشروط المذكورة في كتب المصطلح.
(28) تهذيب التهذيب 6/ 167.
(29) الثقات.
(30) التقريب والتيسير: 45.
(31) الكامل في ضعفاء الرجال 7/ 218.