الصفحة 22 من 65

لا شكّ فيه، لكن لا يدلّ على فضلهم عليه، لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، لأنّ الأسبقيّة في الترتيب لا تفيد الأفضليّة مطلقًا.

وقد جعل الله تعالى آدم عليه السّلام، كأولي العزم، وأتى في آخرهم نبيّناصلّى الله عليه و آله و سلّم، وهو أفضل الجميع بإجماع أهل التوحيد.

فمن ذهب إلى تفضيل الثلاثة على عليٍّ عليه السّلام ـ بسبب تقدّمهم عليه في ترتيب الخلافة ـ فليقل إذًا بفضل الأنبياء الذين تقدّموا على نبيّناصلّى الله عليه و آله و سلّم، لأنّه جاء بعدهم في الترتيب!

وجعل الله صلاة العصر آخر صلوات النهار، وقد ورد في فضلها ما لم يرد فيما قبلها من الصلوات، كحديث: «من فاتته صلاة العصر فكأنّما وتر أهله وماله» .

وهو في الصحيح [15] .

وحديث: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» .

وهو في الصحيح أيضًا [16] . ولم يرد في الظهر ـ وهي قبلها ـ هذا الفضل وهذه المزيّة.

فالأسبقيّة في الترتيب لا تدلّ على الأفضليّة ما لم يدلّ دليلٌ على ذلك، وأين الدليل هنا؟

على أنّنا لا نقول باطلًا إذا عكسنا وقلنا: إنّ وجود عليٍّ عليه السّلام آخر الخلفاء في الترتيب يدلّ على فضله عليهم، فهو خاتِمٌ لخلفاء رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم، كما جُعل الرسول صلوات الله عليه وآله ـ لفضله، وشرفه، وعلوّ مقامه ـ خاتم أنبياء الله وخلفائه في الأرض.

والخلاصة: أنّ ترتيب الخلفاء على هذا السياق لا يدلّ على فضل السابق منهم

(15) صحيح البخاري 1/ 145، صحيح مسلم 1/ 436.

(16) صحيح البخاري 1/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت