قال ابن ماجة في (سننه) [13] : حدّثنا محمّد بن إسماعيل الرازي، ثنا عبد الله بن موسى، أنبأنا العلاء بن صالحٍ، عن المنهال، عن عبّاد بن عبد الله، قال: قال عليّ: أنا عبد الله، وأخو رسوله صلّى الله عليه و آله و سلّم، وأنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلّا كذّاب، صلّيت قبل الناس بسبع سنين.
قال الحافظ البوصيريّ في (زوائده) [14] : إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
فقوله عليه السّلام: لا يقولها بعدي إلّا كذّاب، يريد به الصدّيقيّة الكبرى لا مطلق الصدّيقيّة، لأنّه قد ثبت من طرقٍ ـ فيها المرفوع والموقوف ـ تسمية أبي بكرٍ بالصدّيق.
والصدّيقيّة الكبرى هي المقام الذي أشرنا إليه سابقًا، وقلنا: إنّه مقام فاطمة وعليّ والحسن والحسين عليهم السّلام، وهو الذي سمّاه الشيخ الأكبر مقام القُربة، وأخبر أنه يلي مقام النبوّة.
ولا يخفى عليك أنّ في كلّ مقامٍ من المقامات المعنويّة مقامات متفاوتة المراتب والدرجات، فالصدّيقيّة مثلًا فيها مقامات ومراتب ـ كما بيّن ذلك عليّ عليه السّلام بقوله: أنا الصدّيق الأكبر ـ.
فمقام أبي بكرٍرضي الله عنه فيها غير مقام فضلاء المؤمنين الذين وصفهم الله بالصدّيقية في قوله: {والذين آمنوا أولئك هم الصدّيقون} .
وغير مقام الصدّيق الذي يكتب صدّيقًا بسبب تحرّيه الصدق في كلامه ـ كما ورد في الحديث ـ.
وكلّ هذا معلوم لا يحتاج إلى بيان.
وتقديم الثلاثة على عليٍّ عليه السّلام في الخلافة وكون الإجماع على هذا الترتيب حقّ
(13) سنن ابن ماجة 1/ 44 ح120.
(14) مصباح الزجاجة 1/ 61.