لثبوت الأكبر في نفسه فهو برهان اللمّ، و إن لم يكن كذلك فهو برهان الإن (ر، ل، 46، 8) - اعلم أن الحد الأوسط في البرهان لا بد أن يكون علّة لنسبة الأكبر إلى الأصغر في الذهن، فإن كان علّة لوجود تلك النسبة في الخارج أيضا يسمّى برهانا لميّا لأنّه يفيد اللميّة في الذهن و الخارج، كما يقال هذا متعفن الأخلاط، و كل متعفن الأخلاط محموم، فهذا محموم فتعفن الأخلاط علّة للنسبة في الذهن و الخارج جميعا، و إن كان علّة للنسبة في الذهن دون الخارج يسمّى برهانا إنيّا لأنّه يفيد إنيّة النسبة في الخارج دون لميّتها، مثل هذا محموم، و كل محموم متعفن الأخلاط، فهذا متعفن الأخلاط، فالحمّى و إن كانت علة لثبوت تعفن الأخلاط في الذهن إلّا أنّها ليست علّة له في الخارج بل الأمر بالعكس (ه، م، 72، 22) - الحدّ الأوسط في البرهان لا بد و أن يكون علّة لحصول التصديق بالحكم الذي هو المطلوب في العقل، و إلّا فلم يكن البرهان برهانا على ذلك المطلوب، هذا خلف. ثم إنّه لا يخلو:
إمّا أن يكون مع ذلك علّة أيضا لوجود ذلك الحكم في الخارج. أو لا يكون. فإن كان فالبرهان هو برهان لم (ط، ش، 535، 3) - أحق البراهين باسم البرهان هو برهان لم؛ لأنّه معط للسبب في الوجود و العقل (ط، ش، 535، 12) - برهان (لم) يعطي علّة الحكم على الإطلاق (ط، ش، 536، 5) - إنّ الأوسط يمكن أن يكون مع كونه علّة لوجود الأكبر في الأصغر معلولا للأكبر، كما أنّ حركة النار علّة لوصولها إلى هذه الخشبة، مع أنّها معلولة النار، و يكون هذا البرهان برهان (لمّ) . و منه قولنا: العالم مؤلّف، و لكل مؤلّف مؤلّف (ط، ش، 538، 5) - الأوسط في البرهان لا بد و أن يفيد الحكم بثبوت الأكبر للأصغر، فإن كان هو علّة لوجود الأكبر في الأصغر سمّي البرهان برهان لم لأنّه يعطي السبب في التصديق و في الحكم في الوجود الخارجي و إن لم يكن كذلك سمي برهان إنّ لأنّه يفيد أنيّة الحكم في الخارج دون لميّته. و إن أفاد لميّة التصديق. و الأوسط في برهان إن كان معلولا هو أعرف يسمّى دليلا أيضا (م، ط، 348، 35)
برهان لم الشي ء
-إن البرهان «بلم الشي ء» الوسط فيه علّة موجبة و قريبة (ز، ب، 248، 8) - أما البرهان ب «لم الشي ء» فإن الموضوع فيها المعلول (ز، ب، 248، 12) - البرهان الذي لم ذلك الشي ء يكون بالعلّة القريبة له (ش، ب، 406، 10)
برهان مستقيم
-الفرق بين البرهان المستقيم و الذي بالخلف أن الذي بالخلف يضع ما نريد إبطاله، إذ يسوق إلى كذب مقرّ به؛ و أما المستقيم فإنه يبتدي من مقدّمات مقرّ بها صدقا. و كلا البرهانين من مقدّمات مقرّ بها، إلا أن المستقيم يكون من المقدّمات التي عنها القياس؛ و أما الذي بالخلف فإحدى مقدّمتيه من مقدّمات القياس المستقيم، و الأخرى نقيضة النتيجة و في المستقيم ليس يجب ضرورة أن تكون النتيجة معروفة قبل كون القياس. و أما الذي بالخلف