الجدل. و ما عند طائفة دون طائفة عند ما يقصد إقناع أولئك فقط، و أيضا ليس يمتنع أن يوجد لواحد منها متعاندان (ف، ق، 119، 19) - فعل هذه الصناعة هي المجادلة، و الجدل و هو مخاطبة بأقاويل مشهورة يلتمس بها الإنسان إذا كان سائلا إبطال أي جزء من جزئي النقيض اتفق أن يتسلّمه بالسؤال عن مجيب تضمّن حفظه (ف، ج، 14، 2) - إذا سلم المجيب من المقدمات (في الجدل) ما ظنّ أن السائل لا ينتفع به فجمع عليه السائل ممّا سلّمه مقدمات كما سلّمها و ألّفها و خاطبه بها على أنها أنتجت نقيض الوضع، فللمجيب أن ينظر في شكل القول الذي ألّفه عليه السائل، هل هو شكل منتج أو لا (ف، ج، 15، 4) - في الجدل أمكنة يجوز فيها للسائل أن يطالب المجيب بتسليم الشي ء الذي امتنع المجيب من تسليمه، و عندها يحتاج المجيب إلى العناد (ف، ج، 16، 12) - أنجح ما في الجدل استعمال الطريق التي بها يتسلّم السائل مقدمة مقدمة على انفراد ثم يجمع من ذلك ما ينتج نقيض و مقابل مذهب المسئول و أن يخفي عند سؤاله موضع التقابل و يستره لئلا يحسّ به المسئول (ف، ج، 16، 16) - المحسوسات لا تستعمل مبادئ في الجدل لأن موضوعاتها أشخاص إلا في الاستقراء لتصحيح المقدمات الكلية التي أشخاص موضوعاتها محسوسة و ليست هي بالمقدّمات المحسوسة (ف، ج، 19، 17) - السوفسطائية محاكية للجدلية و مشبّهة لها، و مظنونة إنها هي الجدل (ف، ج، 27، 16) - الفلسفة غرضها الأقصى هي السعادة القصوى، و الجدل فغرضه الأقصى أن يحصل للإنسان القوة على الفحص و توطئة ذهنه نحو الفلسفة و إعداد مبادئها و مطلوباتها. و بالجملة فإن غاية صناعة الجدل إرفاد صناعة الفلسفة و خدمتها، و السوفسطائية فغرضها الأقصى أن يوهم في الإنسان العلم و الحكمة و طلب السعادة القصوى، و ضمير من يوهم ذلك و سرائره و غرضه في باطن نفسه أن يحصل له مال أو كرامة أو مدح أو شي ء غير ذلك من الخيرات الجاهلية (ف، ج، 27، 19) - كلّ شي ء هو في الجدل بالحقيقة هو بعينه في السوفسطائية بتمويه (ف، ج، 29، 7) - الجدل يستعمل قياسا في الحقيقة و مقدمات مشهورة على الحقيقة (ف، ج، 29، 12) - الجدل ليس فيه مظنون بل قياس في الحقيقة و مقدمات مشهورة على الحقيقة (ف، ج، 29، 14) - الجدل «نافع» في خمسة أشياء. منها: أن يروّض الإنسان و يعدّ ذهنه نحو العلوم اليقينية (ف، ج، 29، 16) - منها (منفعة الجدل) أنه يوطئ للعلوم اليقينية و تعدّ جميع موضوعاتها و يعدّها لها، فإنه يعدّ لها جميع المقدمات المشهورة، و هي التي في جملتها توجد المقدمات الصادقة الكلية الأولى، و هي مبادئ العلوم اليقينية (ف، ج، 31، 14) - منها (منفعة الجدل) أن العلوم اليقينية ضربان:
ضرب موضوعاته هي التي ترشد الإنسان الناظر فيه و الفاحص عنه إلى الصواب بسهولتها على الذهن و سرعة تخلّصها في النفس عن الأعراض التي تقارنها، و لأنها ميسّرة في ذواتها لأن يتخيّلها الإنسان و يتصوّرها مجردة