الصفحة 248 من 1284

عن المادة، من غير أن يحوج الإنسان فيها إلى قوة من ذهنه كبيرة، و ذلك علوم التعاليم.

و ضرب موضوعاته تمنع جانب الصواب فيه لعسر تخلّصها في الذهن عن المادة، بل إنها لا تتخلص و إنما تفهم أبدا مع موادها و في موادها (ف، ج، 32، 11) - منها (منفعة الجدل) الأمور المعقولة متى لم تتميّز بعضها عن بعض في النفس تمييزا تاما، حتى يخلص كل واحد منها في الذهن بطبيعته التي تخصّه مجردة، لم يخلص الموضوع فيها موضوعا للمحمول فيها كليا على التمام، بل يبقى فيه موضع شريطة ما أو شرائط (ف، ج، 32، 21) - منها (منفعة الجدل) إذا كانت المقدمات المشهورة التي عندنا في هذه العلوم مشهورة معلومة من أول الأمر و في بادئ الرأي، و استعملناها مقدمات كبرى و قرنّا إليها مقدمات صغرى أنتجت لنا لا محالة نتائج متضادة و متناقضة (ف، ج، 33، 15) -- لمّا كان الجدل هو الذي يعطي في كل واحد وجود المتضادين و هو الذي به يقدر على وجود قياسين متضادين، و كان البرهان و الصناعة البرهانية لا يمكن أن تعطينا القياسات المتضادة، و لا تبيّن لنا وجود أمرين متضادين في شي ء واحد، لم يمكن الفحص عن هذه الأشياء بالصناعة البرهانية (ف، ج، 34، 9) - منها: (منفعة الجدل) أن مبادئ العلوم اليقينية لمّا كانت كلية قد عقلت منذ أول الأمر، و كان كثير منها أو جلّها إنما تكون معطّلة غير مستعملة منذ أول الأمر لتشاغل الإنسان في أول أمره بما سبيله أن يؤدّب به في حداثته، إلى أن يأتي عليه الثالث من الأسابيع و سائر الصنائع التي سبيلها أن لا تستعمل فيها تلك المعقولات (ف، ج، 34، 21) - قد ينفع أيضا الجدل في مبادئ العلوم اليقينية، فإنه لا يمتنع أن يكون في الناس من يتشكّك في الأشياء الظاهرة البيّنة بأنفسها، على مثال ما نجد قوما لا يعترفون أن التناقضات لا تصدق معا (ف، ج، 36، 8) - منها (منفعة الجدل) أنه ليس يمكن أحد من أهل الصنائع العلمية أن يدافع بالقوة التي يستفيدها من صناعته الأقاويل السوفسطائية التي تبكّت و يعاندها في صناعته. و لا أن يحلّ التشكيكات السوفسطائية التي يقصد بها تحيير صاحب تلك الصناعة و قطعه و تزييف صناعته و تهوين شأنها، بل إنما يقدر على تلقّي الأقاويل السوفسطائية صاحب الجدل فقط (ف، ج، 37، 12) - الجدل هو ارتياض ما للإنسان لمشاركته لغيره يصير به الإنسان معدّا للعلوم اليقينية (ف، ج، 37، 18) - الجدل ارتياض ما. فصناعة الجدل صناعة رياضية، مثل سائر الصنائع التي هي رياضيات و توطئات لأشياء أخر، مثل المصارعة و المحاضرة و المثاقفة و سائر الصنائع الرياضية التي أفعالها يقايس بها بين المرتاضين، و يقع فيها التنافس و طلب الغلبة (ف، ج، 39، 1) - الغالط أو المغالط من غير أهل صناعته فليس يمكنه بصناعته أن يخاطب واحدا منهما، لا أن يعاند ذا و لا أن يدافع هذا، اللّهم إلا أن يكون مع براعته في صناعته له قوة على الجدل (ف، ج، 51، 3) - في الجدل فإن السؤال الذي يتسلّم به الوضع معناه، أي جزئي النقيض، يختار المجيب أن يحفظه، و ليس في ذلك ما يقتضي أن يصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت