(ف، ح، 107، 16) - الماهيّة و الذات قد تكون منقسمة و قد تكون غير منقسمة. فما كانت ماهيّته منقسمة فإنّ التي يقال إنّها ماهيّته ثلاثة، إحداها جملته التي هي غير ملخّصة، و الثانية الملخّصة بأجزائها التي بها قوامها، و الثالثة جزء جزء من أجزاء الجملة كلّ واحد بجملته على حياله (ف، ح، 116، 8) - ربّما سمّي وجود الشي ء إنّيّته، و يسمّى ذات الشي ء إنّيّته. و كذلك أيضا جوهر الشي ء يسمّى إنّيّته. فإنّا كثيرا ما نستعمل قولنا إنّيّة الشي ء بدل قولنا جوهر الشي ء، فنرى أنّه لا فرق بين أن نقول ما جوهر هذا الثوب و بين أن نقول ما إنّيّته (ف، أ، 45، 7) - المعاني التي يقال عليها ما بالذات ... أربعة:
الأول منها سائر المحمولات المأخوذة في حدود الموضوعات بمنزلة الحيوان للإنسان.
فإنك إذا حدّدت الإنسان أخذت الحيوان في حدّه من قبل أنه ذاتي له. و الثاني سائر المحمولات المأخوذة موضوعاتها في حدودها بمنزلة الاستقامة و الانحناء للخط و الفرد و الزوج في العدد. فإنك إذا رمت تحديد أي هذه أردت أخذت موضوعه في حدّه. و ذاك أنك إذا حدّدت الزوج قلت إنه عدد ينقسم بقسمين متساويين. و الثالث هو سائر الأشخاص، أعني الجواهر الأول، فإنه قد يقال بالذات لكل واحد من الجواهر الأول. و ذلك أن سائر الجزئيات منها جواهر و منها أعراض، و جزئيات الأعراض لا يقال فيها إنها بالذات لأنها موجودة في غيرها. فأما الأشخاص الجواهر التي غير موجودة في غيرها يقال إنها بذاتها. و الرابع هو المعلولات التي هي لازمة لعللها من الاضطرار بمنزلة الموت تابع للجزء المنحر، و ذلك أن الموت تابع للنحر من الاضطرار (ز، ب، 227، 15) - ذات كل شي ء واحد ربّما كان معنى واحدا مطلقا ليس يصير هو ما هو بمعان كثيرة، إذا التأمت يحصل منها ذات للشي ء واحدة (س، د، 28، 14) - ربّما كان واحدا ليس بمطلق، بل تلتئم حقيقة وجوده من أمور و معان إذا التأمت حصل منها ماهيّة الشي ء، مثال ذلك الإنسان، فإنّه يحتاج أن يكون جوهرا، و يكون له امتداد في أبعاد تفرض فيه طولا و عرضا و عمقا، و أن يكون مع ذلك ذا نفس، و أن تكون نفسه نفسا يغتذى بها و يحس و يتحرك بالإرادة، و مع ذلك يكون بحيث يصلح أن يتفهّم المعقولات، و يتعلّم صناعات و يعلمها- إن لم يكن عائق من خارج- لا من جملة الإنسانيّة؛ فإذا التأم جميع هذا حصل من جملتها ذات واحدة هي ذات الإنسان (س، د، 29، 7) - إنّ الذات اذا حصلت بالفعل، فما يلحقها لا يحدث لها نوعيّة مخصوصة، و لا جنسيّة مخصوصة، لأنّ ماهيّتها الذاتيّة تكون واحدة مستقرة، و لا يصير لها ماهيّات أخرى بالنسب و الإضافات العرضيّة (س، م، 79، 3) - إنّ الذات مطلقا غير موضوعة لتخصيص، و إذا خصّصت فتخصّص ببعض أمثال الإنسان و الضحّاك، و الكلام في ذلك كالكلام في الإنسان و الضحّاك، بل الذات من أحوال ذلك الخاصيّ. و هو في خاصيّته شي ء و في كونه ذاتا شي ء (س، ش، 13، 6) - إنّ حقيقة الذات هي ما هي بجميع ما تتقوّم به (س، ش، 40، 15)