شرّاحه كفورفوريوس، مرورا بكبار مناطقة العرب و شرّاحهم، أمثال الفارابي و ابن سينا و ابن رشد وصولا إلى السنوسي و الأخضري، من دون نسيان المجموعة المنطقية الإسلامية المتميّزة و المتمثّلة بأعمال الغزالي و ابن تيمية، من الذين توغّلوا في طبع منطق اليونان باللسان العربي، و على قدر الذهنية الساميّة، إضافة إلى السمات الإسلامية الواضحة في المعاني و المفاهيم.
و قد برز إبّان صيرورة أعمال المناطقة العرب فيض من المفردات و المصطلحات زادت على نقلة منطق ارسطو و تمايزت. إضافة إلى وعي مناطقة العرب النافذ بمفارقات عديدة في بنية الجمل و تراكيبها بين اللغات، إلى حدّ الانتباه إلى انتقاء المصطلح و الجملة، بلوغا شأو المعاني الإسلامية المحض. فلا عجب إن اكتسى المنطق كسوة جديدة و أخذ طبع العربية مداه بالانطلاق من المعيّن المشخص، و المحسوس الملموس، دلالة على ما في الأعيان قبل رسمه في الأذهان تجريدا.
فغزرت القضايا التجريبية و الحسّية و الشرطية و التواترية على أنواعها، و ظهرت الأقيسة الفقهية و الكلامية و التمثيلية و البلاغية. و اغتنى بالتالي معجم المنطق بتعابير إسلامية، كالصفة و الموصوف، و الميزان و القسطاس، و التلازم و التعاند، و النظم و التضمّن، و الوجودي و الوقتي، و العام و الخاص و التخصيص.
يمكن القول إن هذا المعجم تضمّن من جهة الكثير من الشروح التي تعبّر عن كنه جملة من التحويرات، طالت بنية التركيب المنطقي، كوضع المقدّمة الصغرى أولا ثم الكبرى وصولا إلى النتيجة في السلجسموس، الذي سمّاه العرب الجامع و القياس.
و رافق ذلك طبع من الاستدلال، استند على الاستغراق الماصدقي، حيث تمّت عملية الاستنتاج بشمول الأكبر للأصغر في الحدود، و غاب الاستغراق المفهومي المستند على الحلول، كحلول الأكبر أو الماهية في الأصغر. و ساد كل ذلك معظم شروح المناطقة العرب. فالحقائق و الأحكام تستنتج و ترسخ في الأذهان من خلال الانطلاق من المحسوسات و الوقائع العينية. و كل حقيقة عينية ترتكز على إنّية الشي ء المتحقّقة واقعا. هكذا حصّل مناطقة العرب التواصل الواقعي التجريدي تحقيقا عضويا يجمع العناصر في بناء شمولي مرتكزه الأفراد. أ لا يمكن اعتبار كل ذلك تهيئة للنقلة التجريبية الكبرى التي حصلت في المنطق بأوروبا عند عصر التنوير و سيادة مناهج التجريب و التعليل؟ كذلك فإن موسوعة المنطق المعجمية هذه توفّر على الباحث من جهة ثانية جهدا في مراجعة ما يزيد على خمسين كتابا و مصدرا، أضحى معظمه نادرا أو مفقودا