بقولنا «الإنسان» أن ندل بواحد من أجزائه على شي ء البتّة، من حيث هو منفرد، بل نستعمله على أنه جزء دالّ، لا دالّ بانفراده (س، ع، 7، 8) - إنّ اللفظ قد يكون دالّا و قد يكون غير دالّ، كما قد اعترفوا به، و ذلك على وجهين: أحدهما أن يكون مؤلّفا من حروف ثم لا يراد بذلك دلالة على أثر في النفس كقول القائل «شنقنقتين» ، و الثاني أن يراد بذلك دلالة على أثر في النفس، لكن ذلك الأثر لا يستند إلى خارج كقولنا «العنقاء» . فكون اللفظ غير دالّ ليس يخرجه عن أن يكون لفظا. فكذلك كونه دالّا، و لكن لا بالتواطؤ بل على نوع آخر (س، ع، 9، 6) - اللفظ أيضا إذا أريد أن يحاذى به ما في الضمير يجب أن يتضمّن ثلاث دلالات: دلالة على المعنى الذي للموضوع، و أخرى على المعنى الذي للمحمول، و ثالثة على العلاقة و الارتباط الذي بينهما (س، ع، 38، 4) - إنّ اللفظ بعينه يصلح لأن يستعمل في غير المعنى الذي سلّمه المجيب فيغالط به، و أن يستعمل مجيب بحسب معناه فلا يغالط به، و أيضا يستعمل في معناه و يغالط به من جهة الغلط في المعنى (س، س، 46، 1) - إنّ كل لفظ في الدنيا يدلّ بالشرط على شي ء، و بالإطلاق على شي ء، و بشرط ثان على ثالث، و وحده على شي ء، و مع غيره على شي ء آخر؛ إنّما المشترك فيه هو أن يكون بعينه بحال واحدة تكثر دلالته (س، س، 98، 2) - دلالة اللفظ على المعنى على ثلاثة أصناف:
فأوّلها يسمّى المطابقة، كدلالة الحيوان على ما تحته من أنواعه. و الثاني على سبيل التضمّن كدلالة البيت على الحائط وحده، و دلالة النّوع على الجنس. و الثالث دلالة الالتزام كدلالة السقف على الحائط و دلالة الفصل على الجنس (مر، ت، 13، 3) - اللفظ ينقسم إلى مفرد و مركب (غ، م، 8، 16) - اللفظ ينقسم إلى جزئي و كلي (غ، م، 9، 7) - اللفظ ينقسم إلى فعل و اسم و حرف (غ، م، 9، 14) - اللفظ كلّي، و امتناع وقوع الشركة فيه، ليس لنفس مفهوم اللفظ و موضوعه، بل لمعنى خارج عنه، و هو استحالة وجود إلهين للعالم، و لم نشترط في كون اللفظ كليّا، إلّا أن لا يمنع من وقوع الشركة فيه، نفس مفهوم اللفظ و موضوعه (غ، ع، 74، 12) - الكتابة دالّة على اللفظ؛ و اللفظ دال على المعنى الذي في النفس. و الذي في النفس هو مثال الموجود في الأعيان (غ، ع، 75، 16) - اللفظ بالإضافة إلى خصوص المعنى و شموله ينقسم إلى لفظ يدلّ على عين واحدة نسمّيه معيّنا و إلى ما يدلّ على أشياء كثيرة تتفق في معنى واحد نسمّيه مطلقا (غ، ح، 10، 16) - الشي ء له في الوجود أربع مراتب: الأولى حقيقة في نفسه، الثانية ثبوت مثال حقيقته في الذهن و هو الذي يعبّر عنه بالعلم، الثالثة تأليف مثاله بحروف تدلّ عليه و هي العبارة الدالّة على المثال الذي في النفس، و الرابعة تأليف رقوم تدرك بحاسة البصر دالّة على اللفظ و هي الكتابة، و الكتابة تبع اللفظ إذ تدلّ عليه، و اللفظ تبع العلم إذ يدل عليه، و العلم تبع المعلوم إذ يطابقه و يوافقه. و هذه الأربعة متوافقة متطابقة متوازنة إلّا أن الأوّلين وجودان حقيقيان لا يختلفان بالأعصار، و الأخريان و هما اللفظ و الكتابة تختلف