الصفحة 823 من 1284

قائمين بأنفسهما، أحدهما الإنسان المحسوس، و الآخر إنسان معقول ينطبق على كل واحد من أفراد الإنسان؛ و يدّعي أنّ الصفات اللازمة التي لا يمكن تحقّق الموصوف إلّا بها منها ما هو داخل مقوّم لماهيته الموجودة في الخارج، و منها ما هو خارج عارض لماهيّته الموجودة في الخارج، فهذا كلّه باطل (ت، ر 1، 63، 5) - قولهم (المنطقيون) "إنّ الماهيّة لها حقيقة ثابتة في الخارج غير وجودها (ت، ر 1، 84، 7) - لأنّ"الماهيّة"مأخوذة من قولهم"ما هو؟"كسائر الأسماء المأخوذة من الجمل الاستفهاميّة، كما يقولون"الكيفية"و"الأينية" (ت، ر 1، 84، 22) - الفرق الصحيح أنّ"الماهيّة"هي"ما يرتسم في النفس من الشي ء"، و"الوجود"هو"نفس ما يكون في الخارج منه" (ت، ر 1، 86، 17) - ترجع"الماهيّة"و"جزؤها الداخل"و"اللازم الخارج"إلى مدلول"المطابقة"و"التضمّن"و"الالتزام" (ت، ر 1، 87، 25) -"اللازم للماهيّة"و"العرضي اللازم لوجودها"فملخّصه أنّه يمكن أن يفرض في الذهن"ماهيّة"خالية عن هذا اللازم، بخلاف الآخر (ت، ر 1، 88، 7) - إنّ ما ذكروه (الفلاسفة) من الفرق بين"العرضيّ اللازم"للماهيّة و"الذاتي"لا حقيقة له. فإنّ"الزوجية و الفرديّة"للعدد الزوج و الفرد مثل"الناطقية"و"الصهالية"للحيوان- الإنسان و الفرس (ت، ر 1، 88، 22) - يقولون (الفلاسفة) :"الذاتيّ"يتقدّم على الماهيّة في الذهن و في الخارج، و يسمّونه"الجزء المقوّم لها". و يقولون: أجزاء الماهيّة متقدّمة عليها في الذهن و في الخارج، لأنّ الماهيّة مركّبة منها، و كل مركّب فإنّه مسبوق بمفرداته (ت، ر 1، 90، 9) - قالوا (الفلاسفة) :"الذاتيات"هي"أجزاء الماهيّة"و هي متقدّمة عليها في الذهن و في الخارج. و"الاجزاء"هي هذه الصفات."

فجعلوا صفة الموصوف متقدّمة عليه في الخارج. و هذا ممّا يعلم بصريح العقل بطلانه (ت، ر 1، 91، 4) - حقيقة قولهم (الفلاسفة) أنّه لا يعلم"الذاتيّ"من"غير الذاتيّ"حتى تعلم"الماهيّة"، و لا تعلم"الماهيّة"حتّى تعلم الصفات"الذاتيّة"- التي منها تؤلّف"الماهيّة". و هذا دور (ت، ر 1، 94، 12) - يتوقف معرفة"الذات"- التي هي"الماهيّة"- على معرفة"الذاتيّات"، و تتوقف معرفة"الذاتيات"- أي معرفة كونها هي"الذاتيات"لهذه"الماهيّة"دون غيرها من"اللوازم"- على معرفة"الذات". فيتوقف معرفتها على معرفتها.

فلا يعرف هو و لا يعرف"الذاتيات" (ت، ر 1، 95، 5) - يدّعون (المتفلسفة) أنّ الماهيّة قد تنفك عن الوجودين الخارجي و الذهنيّ، و هو من أغاليطهم (ت، ر 2، 62، 27) - المتصوّر يتصوّر في نفسه "إنسانا ناطقا"، و"جسما حسّاسا، متحركا بالإرادة، ناطقا".

فيكون كلّ من هذه الأجزاء جزءا ممّا تصوّره في نفسه، و اللفظ الدالّ على جميعها يدلّ عليها بالمطابقة، و على أبعاضها بالتضمن، و على لازمها بالالتزام. و مجموعها هي تمام الماهيّة المتصوّرة في الذهن، و الداخل فيها هو الداخل في تلك الماهيّة، و الخارج عنها هو الخارج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت