والتعليل لكون هذا طاهرًا غير مطهر: أنه ليس بماء مطلق ، وإنما يقال ماء كذا فيضاف كما يقال: ماء ورد .
قوله:"أو رفع بقليله"أي: بقليل الماء وهو ما دون القلتين حدث سواء كان الحدث لكل الأعضاء ، أو بعضها ، مثال ذلك: رجل عنده قدر فيه ماء دون القلتين ، فأراد أن يتوضأ فغسل كفيه بعد أن غرف منه ، ثم غرف أخرى فغسل وجهه إلى الآن لم يصر طاهرًا غير مطهر ، ثم غمس ذراعه فيه ، ونوى بذلك الغسل للوضوء فنزع يده ، الآن ارتفع الحدث عن اليد ، ويكون طاهرًا غير مطهر .
قوله:"أو غمس فيه ."
الضمير في قوله""فيه"يعود إلى الماء القليل والمراد باليد هنا إلى الكوع"
قوله:"أو كان آخر غسلة ………"
الضمير يعود إلى الماء القليل ، والمعروف عند أهل المذهب أنه لابد لطهارة المحل المتنجس أن يغسل سبع مرات ، فالغسلة الأولى إلى السادسة كل المنفصل من هذه الغسلات نجس لأنه انفصل عن محل نجس .
مثاله: رجل يغسل ثوبه من نجاسة فالذي ينفصل من الماء من الغسلة الأولى إلى السادسة نجس لأنه انفصل عن محل نجس وهو يسير ، فيكون قد لاقى النجاسة وهو يسير وما لاقي النجاسة وهو يسير فإنه ينجس بمجرد الملاقاة .
أما المنفصل في الغسلة السابعة فيكون طاهرًا غير مطهر لأنه آخر غسلة زالت به النجاسة ، فهو طاهر لأنه أثر شيئًا وهو التطهير ، فلما طهر به المحل صار كالمستعمل في رفع حدث ولم يكن نجسًا لأنه انفصل عن محل طاهر وهذا إذا كانت عين النجاسة قد زالت ، وإذا فرض أن النجاسة لم تزل بسبع غسلات ، فإن ما انفصل قبل زوال عين النجاسة نجس لأنه لاقى النجاسة وهو يسير .
أما الثامنة فطهور - إذا كانت عين النجاسة قد زالت - لأنه لم يؤثر شيئًا ولم يلاق نجاسة .
قوله:"فطاهر"هذا جواب قوله:"وإن تغير طعمه .الخ ."
قوله:"والنجس ما تغير بنجاسة"
أي تغير طعمه أو لونه ، أو ريحه بالنجاسة فهو نجس ، ويستثنى من المتغير بالريح ما إذا تغير بمجاورة ميتة .