وقوله:"بنية"لو انتقل من فرض إلى فرض بتحريمه ، والتحريمة بالقول ، ففي المثال الذي ذكرنا ذكر أنه صلى الظهر على حدث فانتقل من العصر وكبر للظهر ؟ نقول: بطلت صلاة العصر ـ، والظهر صحت ؛ لأنه ابتدأها من أولها ، ولهذا قيد المؤلف قوله:"وإن انتقل بنية"أي لا بتحريمه .
وقوله:"بطلا"هذه العبارة فيها تسامح وتغليب ، والصواب: أن يقول بطلت الأولى ، ولم تنعقد الثانية ، لأن البطلان يكون عن انعقاد فالبطلان يرد على شيء صحيح فيبطله ، لكن هذا من باب التسامح والتغليب كما يقال: العمران لأبي بكر وعمر ، والقمران للشمس والقمر .
فالصور إذًا أربع:
من مطلق إلى مطلق صحيح ، إن تصور هذا .
من مطلق إلى معين لا يصح.
من معين لمعين لا يصح.
من معين لمطلق صحيح .
قوله:"ويجب نية الإمامة والائتمام"الجماعة وصف زائد على أصل الصلاة ، لأنها اجتماع على هذه الصلاة ، ولهذا نقول: الجماعة تجب للصلاة لا في الصلاة ، فهل تشترط نية هذا الوصف ، أو تكفي الموافقة في الأفعال ؟ هذا ما سيبحثه المؤلف بقوله يقوله:"يجب نية الإمامة والائتمام"يعني: تجب نية هذا الوصف فتجب نية الإمامة على الإمام ، ونية الائتمام على المأموم ، أي: يجب أن ينوي الإمام الإمامة ، والمأموم الائتمام .
ولا شك أن هذا شرط لحصول ثواب الجماعة ، فلا ينال ثواب الجماعة إلا بنية ، لكن هل هو شرط لصحة الصلاة ؟
المذهب أنه شرط لصحة الصلاة ، وأن الإمام إذا لم ينو الإمامة أو المأموم لم ينو الائتمام فصلاتهما باطلة ومن ذلك أيضا: أن ينوي المأموم الائتمام ، ولا ينوي الإمام الإمامة ، مثل: أن يأتي شخص إلى إنسان يصلي فيقتدي به ، فينوي أنه إمامه ، وهذا الذي يصلي لم يعلم بأن أحدًا يصلي وراءه وأنه إمام له .
فالمذهب أن صلاة الإمام جماعة لا تصح ؛ لأنه لم ينو ، والمأموم لا تصح ؛ صلاته أصلًا لأنه نوى الائتمام بمن لم يكن إمامًا له