قوله:"في يابس"فالرطب لا يجوز أن نجعل فيه ماءً أو لبنًا ، ولا أي شيء رطب ، ولو بعد الدبغ ، لأنه إذا كان نجسًا ، ولاقاه شيء نجس تنجس به ، أما إذا كان في يابس ، والجلد يابس فإنه لا يتنجس به ، لأن النجاسة لا يتعدى حكمها إلا إذا تعدى أثرها .
قوله:"من حيوان طاهر"أفادنا المؤلف: أن الذي يباح استعماله بعد الدبغ في اليابس إذا كان من حيوان طاهر في الحياة .
والطاهر في الحياة ما يلي:
أولًا: كل مأكول كالإبل ، والبقر ، والغنم ، والضبع ، ونحو ذلك .
ثانيًا: كل حيوان من الهر فأقل خلقة ، فإنه طاهر في الحياة .
ثالثًا: كل شيء ليس له نفس سائلة يعني إذا ذبح ، أو قتل ليس له دم يسيل فإنه طاهر .
رابعًا: الآدمي ، ولكنه هنا غير وارد ، لأن استعمال جلده محرم ، لا لنجاسته ولكن لحرمته .
فلو دبغ إنسان جلد فأرة ، أو هرة فإنه لا يطهر على المذهب .
قوله:"ولبنها"لبن الميتة نجس ، وإن لم يتغير بها ، لأنه مائع لاقى نجسًا فتنجس به كما لو سقطت فيه نجاسة - وإلا فهو في الحقيقة منفصل عن الميتة في حال الحياة ، - لكنهم قالوا: إنها لما ماتت تنجست فيكون قد لاقى نجاسة فتنجس بذلك.
قوله:"وكل أجزائها نجسة"كاليد ، والرجل ، والرأس ………..الخ .
قوله:"غير شعر ونحوه"كالصوف للغنم ، والوبر للإبل ، والريش لطيور والشعر للمعز والبقر ، وما أشبهها من حيوان طاهر في الحياة فلا ينجس بموت فيجوز استعماله .
قوله"غير شعر ونحوه"اشترطوا رحمهم الله في الشعر ونحوه أن يجز جزًا لا ان يقلع قلعًا ، لأنه إذا قلع فإن أصوله محتقن فيها شيء من الميتة ، وهذا يظهر جدًا في الريش ، أما الشعر ، فليس بظاهر لكنه في الحقيقة منغرس في الجلد ، وفيه شيء مباشر للنجاسة .
وبهذا علمنا أن الميتة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الشعر ونحوه طاهر .
اللحم، وما كان داخل الجلد نجس ، ولا ينفع فيه الدبغ .