الجلد وهو طبقة بينهما ، وحكمه بين القسمين السابقين .
ذكر أهل المذهب: أن جعل المصران ، والكرش وترًا أي حبالًا دباغ أي بمنزلة الدباغ ، وبناء عليه يكون طاهرًا ، ويجوز استعماله في اليابسات على المذهب .
قوله:"وما أبين من حي فهو كميتته"هذه قاعدة فقهية .
وأبين: أي فصل من حيوان حي .
قوله:"كميتته"يعني طهارة ، ونجاسة ، حلًا ، وحرمة ، فما أبين من الآدمي فهو طاهر ، حرام لحرمته لا لنجاسته ، وما أبين من السمك فهو طاهر حلال ، وما ابين من البقر فهو نجس حرام ، لأن ميتتها نجسة حرام ، ولكن استثنى العلماء رحمهم الله تعالى مسألتين:
الأولى: الطريدة: فعيلة بمعنى مفعولة ، وهي الصيد يطرده الجماعة فلا يدركونه ، فيذبحونه ، لكنهم يضربونه بأسيافهم ،أو خناجرهم ، فهذا يقص رجله ، وهذا يقص يده ، وهذا يقص رأسه حتى يموت ليس فيها دليل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن ذلك فعل الصحابة رضي الله عنهم .
قال أحمد رحمه الله: كانوا يفعلون ذلك في مغازيهم ، ولا يرون به بأسًا ، والحكمة في هذا والله أعلم: أن هذه الطريدة لا يقدر على ذبحها ، وإذا لم يقدر على ذبحها ، فإنها تحل بعقرها في موضع من بدنها .
قال أحمد: فإن بقيت ، أي: قطعنا رجلها ، ولكن هربت ولم ندركها فإن رجلها حينئذ تكون نجسة وحرام ، لأنها لم تكن صيدًا .
الثانية: المسك وفأرته: ويكون من نوع من الغزلان يسمى غزال المسك .
يقال: إنهم إذا أرادوا استخراج المسك ، فإنه يركضونه فينزل منه دم من عند سرته ، ثم يأتون بخيط شديد قوي فيربطون هذا الدم النازل ربطًا قويًا من أجل أن لا يتصل بالبدن فيتغذى بالدم ، فإذا أخذ مدة فإنه يسقط ، ثم يجدونه من أطيب المسك رائحة .
وهذا الوعاء: يسمى فارة المسك ، والمسك هو الذي في جوفه ، فهذا انفصل من حي وهو طاهر .
باب الاستنجاء
هذا الباب ذكر فيه المؤلف رحمه الله تعالى الاستنجاء ، وآداب قضاء الحاجة .