فالخفيفة هي التي لا تستر البشرة ، وهذه يجب غسلها وما تحتها لأن ما تحتها حينها كان باديًا كان داخلًا في الوجه الذي تدخل به المواجهة ، والكثيفة: ما تستر البشرة ، وهذه لايجب إلا غسل ظاهرها فقط ، وعلى المشهور من المذهب يجب غسل المسترسل منها .
وقيل: لا يجب كما أنه لا يجب غسل ما استرسل من الرأس ، والمذهب في ذلك الوجوب ، والفرق بينها وبين الرأس: أن اللحية وإن طالت تحصل بها المواجهة فهي داخلة في حد الوجه ، أما المسترسل من الرأس فلا يدخل في الرأس ، لأنه مأخوذ من الترأس وهو العلو ، وما نزل عن حد الشعر ، فليس بمترأس .
والتخليل له صفتان .
الأولى: أن يأخذ كفًا من ماء ، ويجعله تحتها حتى تتخلل به .
الثانية: أن يأخذ كفًا من ماء ، ويخللها بأصابعه كالمشط .
قوله:"الأصابع"أي تخليل أصابع اليدين ، والرجلين ، وهو في الرجلين آكد.
وتخليل أصابع اليدين: أن يدخل بعضهما ببعض .
وأما الرجلان فقالوا يخللهما بخنصر يده اليسرى مبتدئًا بخنصر رجله اليمنى من الأسفل إلى الإبهام ، ثم الرجل اليسرى يبدأ بها من الإبهام لأجل التيامن ، لأن يمين الرجل اليمنى الخنصر ، ويمين اليسرى الابهام ، ويكون بخنصر اليد اليسرى تقليلًا للأذى ، لأن اليسرى هي التي تقدم للأذى .
قوله:"والتيامن"أي: من سنن الوضوء ، وهو خاص بالأعضاء الأربعة فقط وهما اليدان والرجلان ، تبدأ باليد اليمنى ثم اليسرى ، والرجل اليمنى ثم اليسرى.
أما الوجه فالنصوص تدل على أنه يغسل مرة واحدة ، والرأس كذلك يمسح مرة واحدة .
والأذنان يمسحان مرة واحدة ، لأنهما عضوان عن عضو واحد ، فهما داخلان في الرأس .
ولو فرض أن الإنسان لا يستطيع أن يمسح رأسه إلا بيد واحدة ، فإنه يبدأ باليمين ، وبالأذن اليمنى .
قوله:"وأخذ ماء جديد للأذنين"أي يسن إذا مسح رأسه أن يأخذ ماء جديدًا .
قوله:"والغسلة الثانية و الثالثة"يعني من السنن الغسلة الثانية ، والثالثة ،