لأن المنشيء للسفر من بلده لا يصدق عليه أنه ابن سبيل فلو قال إني محتاج أن أسافر إلى المدينة ، وليس معه فلوس ، فإننا لا نعطيه بوصفه ابن سبيل ؛ لأنه لا يصدق عليه أنه ابن سبيل ، لكن إذا كان سفره إلى المدينة ملحًا ضروريًا ، وليس معه ما يسافر به فإنه يعطى من جهة أخرى ، وهي الفقر .
قوله:"فيعطى ما يوصله إلى بلده"ظاهره: أنه يعطى ما يوصله إلى غاية سفره ، ثم رجوعه ، فإذا قدرنا أن رجلًا يريد أن يحج من القصيم عن طريق المدية وفي المدينة ضاعت نفقته فيعطى ما يوصله إلى غاية مقصودة ، ثم يرجعه ، وليس إلى ما يرجعه فقط ؛ لأنه يفوت غرضه إذا قلنا يرجع .
قوله:"ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيه"أي إذا كان ذا عيال فإنه يأخذ ما يكفيهم ، ولو دراهم كثيرة ، فلو فرضنا أنه ذو عائلة كبيرة ، وأن المعيشة غالية ، وأنه يحتاج إلى مائة ألف في السنة .
فنعطيه مائة ألف، وذلك لأن عائلته لازمة له ، فيعطى ما يكفيه ويكفي عياله .
قوله:"ويجوز صرفها إلى صنف واحد"أي: من الأصناف الثمانية ولو كان غريمًا له ، مثل: أن يكون لك غريم تطلبه دراهم وهو فقير فتعطيه من الزكاة لأنه يصدق عليه أنه فقير .
قوله:"ويسن إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤونتهم"أي: يسن صرف الزكاة في أقاربه الذين لا تلزمه مؤونتهم مثل: أخيه ،وعمه ، وخاله ، وابن أخيه ، وما أشبه ذلك ،لكن اشترط المؤلف: أن لا تلزمه مؤونتهم ، أي: لا يلزمه الإنفاق عليهم ، فإن لزمه الإنفاق عليهم فلا تجزيء ؛ لأنه يدفع عن ماله ضررًا ؛ لأنه إذا أعطاهم زكاته واغتنوا بها سقطت عنه نفقتهم ، فصار ببذله الزكاة مسقطًا لواجب عليه .
والقاعدة: أنه لا يجوز للإنسان أن يسقط بزكاته أو بكفارته واجبًا عليه .