"من أفطر لكبر"اللام هنا للتعليل أي: بسبب الكبر ، فإن الإنسان إذا كبر فإنه يشق عليه الصوم ، والكبر لا يرجى برؤه .
فإذا أفطر لكبر فإنه ميؤوس من قدرته على الصوم ، ولذلك فإنه يلزمه الفدية ، وكذلك من أفطر لمرض لا يرجى برؤه .
قوله:"ويسن لمريض يضره ، ولمسافر يقصر"الضمير في قوله"يسن"يعود على الفطر ، فإذا كان الإنسان مريضًا يضره الصوم فالإفطار في حقه سنة ، وإن لم يفطر فقد عدل عن رخصة الله سبحانه وتعالى ، والعدول عن رخصة الله خطأ .
قوله:"ولمسافر يقصر"أي يسن الفطر لمسافر يقصر ، وهو الذي يكون سفره بالغًا لمسافة القصر ،فأما المسافر سفرًا قصيرًا فإنه لا يفطر وسفر القصر على المذهب: يقدر بمسافة ومقدارها بالكيلو إحدى وثمانون كيلو وثلاثمائة وسبعة عشر مترًا بالتقريب لا بالتحديد .
قوله:"وإن نوى حاضر صيام يوم ، ثم سافر في أثنائه فله الفطر"الحاضر يجب عليه أن يصوم ، فإذا سافر في أثناء اليوم فله أن يفطر إذا فارق بيوت قريته.
قوله:"وإن أفطرت حامل ، أو مرضع خوفًا على أنفسهما قضتاه فقط ، وعلى ولديهما قضتاه ، وأطعمتا لكل يوم مسكينًا"
أفادنا المؤلف رحمه الله: أنه يجوز للحامل والمرضع أن تفطرا ، وإن لم تكونا مريضتين .
وإفطارهما قد يكون مراعاة لحالهما ، وقد يكون مراعاة لحال الولد الحمل أو الطفل ، وقد يكون مراعاة لحالهما مع الولد .
فيجب عليهما القضاء ؛ لأن الله تعالى فرض الصيام على كل مسلم فإذا لم يسقط القضاء عمن أفطر لعذر من مرض أو سفر ، فعدم سقوطه عمن أفطرت لمجرد الراحة من باب أولى .
وأما الإطعام فله ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن تفطرا خوفًا على أنفسهما فتقضيان فقط ؛ يعني أنه لا زيادة على ذلك .
الحال الثانية: أن تفطرا خوفًا على ولديهما ، فتقضيان ، وتطعمان لكل يوم مسكينًا .