الثانية: أن ينوي الطهارة لما تجب له .
الثالثة: أن ينوي الطهارة لما تسن له .
قوله:"أو تجديدًا مسنونًا ناسيًا حدثه ارتفع"هذه الصورة الرابعة .
أي: تجديدًا لوضوء سابق عن غير حدث ، بل هو على وضوء الآن ، فينوي تجديد الوضوء الذي كان متصفًا به الآن .
لكن اشترط المؤلف رحمه الله شرطين:
الأول: أن يكون ذلك التجديد مسنونًا ، لأنه إذا لم يكن مسنونًا لم يكن مشروعا ، فإذا نوى التجديد وهو غير مسنون ، فقد نوى طهارة غير شرعية ، فلا يرتفع حدثه بذلك .
وتجديد الوضوء يكون مسنونًا إذا صلى بالوضوء الذي قبله ، فإذا صلى بالوضوء الذي قبله ، فإنه يستحب أن يتوضأ للصلاة الجديدة .
فإن لم يصل به بأن توضأ للعصر قبل دخول وقته ولم يصل بهذا الوضوء ، ثم لما أذن العصر جدد هذا الوضوء ، فهذا ليس بمشروع فلا يرتفع حدثه .
الثاني: أن ينسى حدثه ، فإن كان ذاكرًا لحدثه فإنه لا يرتفع .
فإذا كان ذاكرًا لحدثه ، فلا يرتفع لأنه حينئذ يكون متلاعبًا ، فكيف ينوي التجديد وهو ليس على وضوء ، لأن التجديد لا يكون إلا والإنسان على طهارة .
قوله:"وإن نوى غسلًا مسنونًا أجزأه عن واجب"
مثاله: أن يغتسل من تغسيل الميت ، أو يغتسل للإحرام ، أو للوقوف بعرفة ، فهذه أغسال مسنونة ، وكذلك غسل الجمعة .
قوله:"وكذا عكسه"أي إذا نوى غسلًا واجبًا أجزأ عن المسنون لدخوله فيه ، لأن الواجب أعلى من المسنون فيسقط به كما لو دخل المسجد ووجد الناس يصلون فدخل معهم ، فإن تحية المسجد تسقط عنه ، لأن الواجب أقوى من المستحب .
وإذا نوى الغسلين الواجب والمستحب أجزأ من باب أولى.
قوله:"وإن اجتمعت أحداث توجب وضوءًا ……….."
أي: بأن فعل من نواقض الوضوء أشياء متعددة كما لو بال ، وتغوط ، ونام ، وأكل لحم إبل ، ونوى الطهارة عن البول ، فإنه يجزيء عن الجميع .
ولكن لو نوى عن البول فقط على أن لا يرتفع غيره ، فإنه لا يجزيء إلا عن البول .