فإذا أحرم وفي يده صيد لزمه إزالة يده المشاهدة ، مثل: إذا كان في قبضته ، أو خيمته ، أو رحله ، أو قفصه ، وملكه باق عليه فيرده من أخذه ، ويضمنه من قتله دون الحكمية ، مثل: أن يكون في بيته ، أو بلده ، أو نائب له ، وملكه باق عليه أيضًا ، ولا يضمنه إن تلف ، وله التصرف فيه بالبيع والهبة وغيرهما ، ومن غصبه لزمه رده .
أما إذا صادها بعد أن أحرم فعليه إطلاقها ولا تدخل في ملكه أصلًا ؛ لأن المحرم يحرم عليه صيد البر .
قوله:"فعليه جزاؤه"ظاهره: أن عليه جزاءه سواء تلف بتعد منه أو تفريط أو لا ، وهو كذلك ؛ لأن إبقاء يده عليه محرم فيكون كالغاصب ، والغاصب يضمن المغصوب بكل حال ، فهذا يضمنه بكل حال .
وقوله:"فعليه جزاؤه سيأتي جزاء الصيد مفصلًا في كلام المؤلف ."
وقوله:"ولا يحرم حيوان إنسي"شرع المؤلف في ذكر المفهوم في كلامه السابق .
فقوله:"ولا يحرم حيوان إنسي"هذا مفهوم قوله:"بري أصلًا"مثل الإبل ، والبقر ، والغنم ، والدجاج ، كل هذه لا تحرم ، وعموم كلامه أنه لا يحرم ولو توحش أي: لو أن الدجاجة هربت من أهلها وصارت متوحشة ، لا يمكن أن تستأنس بالآدمي ، ثم لحقها وأمسكها فتعتبر حلالًا بالأصل .
ومثل ذلك: إذا ندت البعير ، وتوحشت .
قوله:"ولا صيد البحر"أي: لا يحرم صيد البحر .
وقوله:"ولا قتل محرم الأكل"كالهر ، فالهر محرم الأكل ، فلو أن محرمًا قتله فليس عليه جزاء .
قوله:"ولا الصائل"أي: ولا يحرم قتل الصائل أي: لو صال عليك غزال وخفت على نفسك ودافعته ، وأبى إلا أن يقتلك فقتلته فلا شيء عليك ؛ لأنك دفعته لأذاه"وكل مدفع لأذاه فلا حرمة له ، ولا قيمة"
ومن ذلك لو نزلت شعرة بعينه أي: نبتت في الجفن من الداخل وصارت تؤذي عينه وأزالها بالمنقاش فإن ذلك لا شيء فيه ، وكذا لو انكسر ظفره وصار يؤذيه كلما مسه شيء آلمه ، فقص المنكسر ، فلا شيء عليه ؛ لأنه دفعه لأذاه .