الصفحة 357 من 381

قوله:"ويذبح غيرها ويجوز عكسها"أي غير الإبل ، والذبح يكون في أعلى الرقبة لا في أسفلها ن والنحر يكون في أسفلها ، ولهذا تموت الإبل أسرع من موت الضأن والمعز والبقر ؛ وذلك لأن النحر قريب من القلب ، فيتفجر الدم من القلب بسرعة ، ولو أنها ذبحت من عند الرأس لكانت تتألم من الذبح ؛ لأن الدم سيكون مجراه ما بين القلب إلى محل الذبح بعيدًا فيتأخر موتها ، فكان من الحكمة أن تنحر ، ويخرج الدم بسرعة ، ثم تموت بسرعة .

أما غيرها فالسنة أن تذبح من عند الرأس ، ويكون على الجنب الأيسر ؛ لأنه أيسر للذابح ، إذ إن الذابح سوف يذبح باليد اليمنى فيضجعها على الجنب الأيسر ، ثم يضع رجله على رقبتها ، ثم يمسك برأسها ويذبح وإذا كان الرجل لا يعمل باليد اليمنى ، وهو الذي يسمى أعسر فإنه يضجعها على الجنب الأيمن ؛ لأن ذلك أسهل له ، ثم إن الأفضل أن تبقى قوائمها مطلقة أي اليدين والرجلين ، وذلك لوجهين هما: -

الوجه الأول: أنه أريح للبهيمة أن تكون طليقة تتحرك .

الوجه الثاني: أنه أشد في افراغ الدم من البدن .

لأنه مع الحركة يخرج الدم كله ، ومعلوم أن تفريغ الدم أطيب للحم ، وأحسن وأكمل ، ومن ثم صارت الميتة حرامًا ؛ لأن الدم يحتقن بها فيفسد اللحم .

قوله:"يقول: بسم الله ، والله أكبر"أي: يقول"بسم الله"وجوبًا ؛ لأن من شرط حل الذبيحة أو النحيرة التسمية ، و"الله أكبر"استحبابًا .

شروط الذكاة:

الشر ط الأول: إنهار الدم - يعني تفجيره - حتى يكون كالنهر ، يندفع بشدة ، وهذا لا يتحقق إلا بقطع الودجين ، ويعرفان عند الناس بالشرايين ، وأناس يسمونها الأوراد ، وهما عرقان غليظان محيطان بالحلقوم معروفان ، ولا يمكن إنهار الدم إلا بهذا .

وفي الرقبة أربعة أشياء إذا قطعت كلها فهذا تمام الذبح: الودجان ، والمريء وهو: مجرى الطعام والشراب ، والحلقوم مجرى النفس ولهذا يكون دائمًا مفتوحًا لتسهيل النفس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت